تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
رأيه على ما ذكرنا » . قال : « فأين الأحنف ؟ » فأجابه ، قال : « ألا تتكلم ؟ » فقام الأحنف .

229 - خطبة الأحنف بن قيس

فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إن الناس قد أمسوا في منكر زمان قد سلف ، ومعروف زمان مؤتنف « 1 » ، ويزيد ابن أمير المؤمنين نعم الخلف ، فإن تولّه عهدك ، فعن غير كبر مفن ، أو مرض مضن ، وقد حلبت الدهور « 2 » ، وجرّبت الأمور ، فاعرف من تسند إليه عهدك ، ومن توليه الأمر من بعدك ، واعص رأى من يأمرك ، ولا يقدّر لك ، ويشير عليك ولا ينظر لك ، وأنت أنظر للجماعة ، وأعلم باستقامة الطاعة ، مع أن أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا ، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن « 3 » حيا » .

230 - خطبة الضحاك بن قيس

فغضب الضحاك بن قيس ، فقام الثانية ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إن أهل النّفاق من أهل العراق ، مروءتهم في أنفسهم الشقاق ، وألفتهم في دينهم الفراق ، يرون الحق على أهوائهم « 4 » ، كأنما ينظرون
هامش
( 1 ) مستأنف . ( 2 ) هكذا في مروج الذهب . وفي الإمامة والسياسة : « وقد حلبت الدهر اشطره » وأصله من حلب شطرى الناقة ( بفتح الشين ) ولها شطران : قادمان وآخران ( بكسر الخاء ) والشطر كل خلفين من أخلافها » والخلف ( بكسر الخاء ) لها كالضرع للبقرة ، وهو مثل يضرب للمجرب ، وأشطره بدل من الدهر منصوب . ( 3 ) هذا وما ورد في كلام الضحاك والأحنف بعد ، يدل على أن تلك الخطب كانت في حياة الحسن بن علي كما أشرنا إليه قبل . ( 4 ) أي على أغراضهم وميولهم .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 242 | أحمد زكي صفوت