ثم يلقحون « 1 » الفتن بالفجور ، ويشققون لها حطب النفاق ، عيّابون مرتابون ، إن لووا عروة أمر حنفوا ، وإن دعوا إلى غىّ أسرفوا ، وليسوا أولئك بمنتهين ولا بمقلعين ولا متّعظين ، حتى تصيبهم صواعق « 2 » خزي وبيل ، وتحلّ بهم قوارع « 3 » أمر جليل ، تجتثّ « 4 » أصولهم كاجتثاث أصول الفقع ، فأولى لأولك ثم أولى ، فإنا قد قدّمنا وأنذرنا ، إن أغنى التقدم شيئا أو نفع النّذر « 5 » » .
234 - خطبة يزيد بن المقنع
ثم قام يزيد بن المقنّع ، فقال :
« أمير المؤمنين هذا - وأشار إلى معاوية - ، فإن هلك فهذا - وأشار إلى يزيد - ، فمن أبى فهذا - وأشار إلى سيفه » ، فقال معاوية : اجلس فإنك سيد الخطباء .
235 - خطبة الأحنف
ثم تكلم الأحنف بن قيس ، فقال :
« يا أمير المؤمنين : أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره ، وسره وعلانيته ، ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه للّه رضا ولهذه الأمة ، فلا تشاور الناس فيه ، وإن كنت تعلم
هامش
( 1 ) في الأصل « يلحقون » وهو تحريف ، وصوابه : « يلقحون » من ألقح الناقة والنخلة .
( 2 ) جمع صاعقة : وهي الموت وكل عذاب مهلك . وأرض وبيلة : وخيمة المرتع .
( 3 ) جمع قارعة ، وهي الداهية الفاجئة . قال تعالى :« وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ ».
( 4 ) تقتلع ، والفقع بالفتح ويكسر : البيضاء الرخوة من الكمأة .
( 5 ) النذر : الإنذار . قال تعالى :« فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ »أي إنذارى . وفي الإمامة وللسياسة عقب هذه الخطبة : « فدعا معاوية الضحاك فولاه الكوفة ، ودعا عبد الرحمن فولاه الجزيرة » .