بأقفائهم . اختالوا جهلا وبطرا . لا يرقبون من اللّه راقبة ، ولا يخافون وبال عاقبة ، اتخذوا إبليس لهم ربّا ، واتخذهم إبليس حزبا . فمن يقاربوه لا يسرّوه ، ومن يفارقوه لا يضرّوه . فادفع رأيهم يا أمير المؤمنين في نحورهم ، وكلامهم في صدورهم ، ما للحسن وذوى الحسن في سلطان اللّه الذي استخلف به معاوية في أرضه ؟ هيهات لا تورث الخلافة عن كلالة . ولا يحجب غير الذّكر العصبة . فوطّنوا أنفسكم يأهل العراق على المناصحة لإمامكم . وكاتب نبيكم « 1 » وصهره « 2 » ، يسلم لكم العاجل ، وتربحوا من الآجل » .
231 - خطبة الأحنف بن قيس
ثم قام الأحنف بن قيس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« يا أمير المؤمنين : إنا قد فررنا « 3 » عنك قريشا ، فوجدناك أكرمها زندا ، وأشدها عقدا ، وأوفاها عهدا ، وقد علمت أنك لم تفتح العراق عنوة « 4 » ، ولم تظهر عليها قعصا « 5 » ، ولكنك أعطيت الحسن بن علىّ من عهود اللّه ما قد علمت ، ليكون له الأمر من بعدك ، فإن تف فأنت أهل الوفاء ، وإن تغدر « 6 » تعلم واللّه أن وراء الحسن خيولا جيادا ، وأذرعا شدادا ، وسيوفا حدادا ، إن تدن له شبرا من غدر ، تجد وراءه باعا من نصر ، وإنك تعلم أن أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك ، ولا أبغضوا عليّا وحسنا منذ أحبوهما ، وما نزل عليهم في ذلك خبر من السماء ، وإن السيوف التي شهروها عليك مع علىّ يوم صفين لعلى عواتقهم ، والقلوب التي أبغضوك بها ، لبين جوانحهم ، وأيم اللّه إن الحسن لأحبّ إلى أهل العراق من علىّ » .
هامش
( 1 ) وكان معاوية من كتاب الوحي .
( 2 ) وكانت أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي عليه الصلاة والسلام .
( 3 ) فر الدابة : كشف عن أسنانها لينظر ما سنها ، وفر عن الأمر : بحث عنه .
( 4 ) فتح البلد عنوة : أي قهرا .
( 5 ) مات قعصا : أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه .
( 6 ) غدره وغدر به كنصر وضرب وسمع .