تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
منه غير ذلك ، فلا تزوّده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، فإنه ليس لك من الآخرة إلا ما طاب ، واعلم أنه لا حجة لك عند اللّه إن قدّمت يزيد على الحسن والحسين ، وأنت تعلم من هما ، وإلى ما هما ، وإنما علينا أن نقول : « سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربّنا وإليك المصير » . قال صاحب العقد : فتفرق الناس ، ولم يذكروا إلا كلام الأحنف ، ثم بايع الناس ليزيد بن معاوية ، فقال رجل وقد دعى إلى البيعة « اللهم إني أعوذ بك من شرّ معاوية » فقال له معاوية : « تعوذ من شر نفسك ، فإنه أشد عليك وبايع » فقال : « إني أبايع وأنا كاره للبيعة » ، فقال له معاوية : بايع أيها الرجل فإن اللّه يقول :
« فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً »
. أما ابن قتيبة فيقول : قالوا : فاستخار اللّه معاوية ، وأعرض عن ذكر البيعة ، حتى قدم المدينة سنة خمسين ، فتلقاه الناس ، فلما استقرّ في منزله أرسل إلى عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأمر حاجبه ألّا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر ، فلما جلسوا تكلم معاوية فقال :

236 - خطبة معاوية

« الحمد للّه الذي أمرنا بحمده ، ووعدنا عليه ثوابه ، نحمده كثيرا ، كما أنعم علينا كثيرا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد : فإني قد كبر سنّى ، ووهن عظمى ، وقرب أجلى ، وأوشكت أن أدعى فأجيب ، وقد رأيت أن أستخلف عليكم بعدى يزيد ، ورأيته لكم رضا ، وأنتم عبادلة قريش وخيارها وأبناء خيارها ، ولم يمنعني أن أحضر حسنا وحسينا إلا أنهما أولاد أبيهما ، على حسن رأيي فيهما ، وشديد محبتي لهما ، فردّوا على أمير المؤمنين خيرا ، يرحمكم اللّه » .