تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ولما حمّلك محتملا ، يكشف اللّه تعالى بك العمى « 1 » ، ويهدى بك العدا ، ويزيد ابن أمير المؤمنين أحسن الناس برعيتك رأفة ، وأحقّهم بالخلافة بعدك ، قد ساس الأمور وأحكمته الدهور ، ليس بالصغير الفهيه « 2 » ، ولا بالكبير السّفيه ، قد احتجن « 3 » المكارم وارتجى لحمل العظائم ، وأشد الناس في العدو نكاية ، وأحسنهم صنعا في الولاية ، وأنت أغنى بأمرك ، وأحفظ لوصيتك ، وأحرز لنفسك ، أسأل اللّه لأمير المؤمنين العافية في غير جهد « 4 » ، والنعمة في غير تغيير » .

228 - خطبة عمرو بن سعيد الأشدق

فقال معاوية لعمرو بن سعيد الأشدق : قم يا أبا أمية ، فقام فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد : فإن يزيد بن معاوية أمل تأملونه ، وأجل تأمنونه ، طويل الباع ، رحب الذّراع ، إن استضفتم إلى حلمه وسعكم ، وإن احتجتم إلى رأيه أرشدكم ، وإن افتقرتم إلى ذات يده أغناكم ، جذع « 5 » قارح « 6 » ، سوبق فسبق ، وموجد فمجد ، وقورع ففاز سهمه ، فهو خلف أمير المؤمنين ، ولا خلف منه » . فقال له معاوية : « اجلس أبا أمية . فلقد أوسعت وأحسنت » . قال معاوية : « أو كلّكم قد أجمع على هذا رأيه ؟ » فقالوا : « كلّنا قد أجمع
هامش
( 1 ) العمى هنا : ذهاب بصر القلب . ( 2 ) الفهيه والفه : العيسى ، فهه كفرح فهاهة . ( 3 ) احتجن المال : ضمه واحتواه . ( 4 ) المشقة . ( 5 ) الجذع : الشاب الحدث . ( 6 ) أي شديد مجرب ، وهو في الأصل وصف للفرس ، قرح الفرس قروحا : إذا ألقى أقصى أسنانه ( وله أربع أسنان يتحول من بعضها إلى بعض ، يكون جذعا - وذلك إذا كان في السنة الثانية - ثم ثنيا « بفتح فكسر مع تشديد الياء » - في السنة الثالثة - ثم رباعيا « بفتح أوله وثانيه وتخفيف الياء » - إذا سقطت رباعيته ، ونبت مكانها سن وذلك إذا استتم الرابعة - ثم قارحا - إذا سقطت السن التي تلى رباعيته ونبت مكانها نابه ، وهو قارحه الذي صار به قارحا ، وليس بعد القروح سقوط سن ، ولا نبات سن ، وذلك إذا استتم الخامسة ودخل في السادسة ) .