للناس على اللّه حجة بعد الرسل ، ويكون بلاغا لقوم عابدين « 1 » . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه العظيم الذي ابتدأ الأمور بعلمه ، وإليه يصير معادها ، وانقطاع مدتها ، وتصرّم دارها ، ثم إني أحذركم الدنيا ، فإنها حلوة خضرة « 2 » ، حفّت بالشهوات ، وراقت بالقليل ، وأينعت بالفاني ، وتحببت بالعاجل ، لا يدوم نعيمها ، ولا تؤمن فجيعتها ، أكّالة غوّالة غرّارة ، لا تبقى على حال ، ولا يبقى لها حال . لن تعدو الدنيا إذا تناهت إلى أمنيّة أهل الرغبة فيها والرضا بها أن تكون كما قال اللّه عزّ وجلّ :
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً )
نسأل اللّه ربنا وإلهنا وخالقنا ومولانا أن يجعلنا وإياكم من فزع يومئذ آمنين ، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب اللّه ، يقول اللّه :
( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم :
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
« 3 »
، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )
. ( العقد الفريد 2 : 142 )
164 - خطبة معاوية بن يزيد « 4 » ( توفى سنة 64 )
أمر معاوية بن يزيد بن معاوية بعد ولايته ، فنودي بالشأم : الصلاة جامعة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد : فإني قد نظرت في أمركم فضعفت عنه ، فابتغيت لكم رجلا مثل عمر ابن الخطاب رحمة اللّه عليه حين فزع إليه أبو بكر فلم أجده ، فابتغيت لكم ستة في الشورى
هامش
( 1 ) أي همهم العبادة .
( 2 ) ناضرة .
( 3 ) أي عنتكم ( مشقتكم ) .
( 4 ) استخلف في شهر ربيع الأول سنة 64 ه ، ولم يلبث في الخلافة إلا ثلاثة أشهر وقيل أربعين يوما .