أظفرك اللّه بهم ، فاردد أهل الشأم إلى بلادهم ، ولا يقيموا في غير بلادهم ، فيتأدبوا بغير أدبهم .
وإني لست أخاف عليك أن ينازعك هذا الأمر إلا أربعة نفر من قريش :
الحسين بن علىّ ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر .
فأما عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذه « 1 » الورع ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ؛ وأما الحسين بن علىّ فإنه رجل خفيف ، وأرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه وخذل أخاه ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن خرج وظفرت به ، فاصفح عنه ، فإن له رحما « 2 » ماسّة ، وحقّا عظيما ، وقرابة من محمد صلوات اللّه عليه وسلامه ؛ وأما ابن أبي بكر ، فإن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ، ليست له همة إلا في النساء واللهو ؛ وأما ابن الزبير ، فإنه خبّ ضبّ « 3 » ، فإن ظفرت به فقطّعه إربا إربا « 4 » .
« أو قال » وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ، ويراوغك مراوغة الثعلب ، فإن أمكنته فرصة وثب ، فذاك ابن الزبير ، فإن هو وثب عليك ، فظفرت به فقطعه إربا إربا ، واحقن دماء قومك ما استطعت » .
( البيان والتبيين 2 : 66 وتاريخ الطبري 6 : 179 ، العقد الفريد 2 : 141 - 249 الفخري ص 102 )
هامش
( 1 ) وقذه : صرعه وغلبه ، وتركه عليلا كأوقذه .
( 2 ) قرابة .
( 3 ) انظر تفسيرها في صفحة 141 .
( 4 ) أي عضوا عضوا .