تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

168 - خطبته حين قتل عمرا الأشدق بن سعيد بن العاص « 1 »

« ارموا بأبصاركم نحو أهل المعصية ، واجعلوا سلفكم لمن غبر منكم عظة ، ولا تكونوا أغفالا « 2 » من حسن الاعتبار ، فتنزل بكم جائحة « 3 » السّطوات ، وتجوس خلالكم بوادر النّقمات ، وتطأ رقابكم بثقلها العقوبة ، فتجعلكم همدا رفاتا « 4 » ، وتشتمل عليكم بطون الأرض أمواتا ، فإياي من قول قائل ، ورشقة جاهل ، فإنما بيني وبينكم أن أسمع النّغوة « 5 » ، فأصمّم تصميم الحسام المطرور « 6 » ، وأصول صيال الحنق الموتور « 7 » ، وإنما هي المصافحة والمكافحة ، بظبات السيوف وأسنة الرماح ، والمعاودة لكم بسوء الصّباح ، فتاب تائب ، وهدل خائب « 8 » ، والتوب مقبول ، والإحسان مبذول ،
هامش
( 1 ) وذلك أنه لما كانت الفتنة بعد موت معاوية الثاني ، وانحاز الضحاك بن قيس الفهري عن مروان ابن الحكم ، واستمال الناس ودعا إلى ابن الزبير ، التقى مروان وعمرو بن سعيد الأشدق ( وهو عمرو بن سعيد ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ) فقال الأشدق لمروان : هل لك فيما أقوله لك ؟ فهو خير لي ولك ، فقال مروان : وما هو ؟ قال : أدعو الناس إليك وآخذها لك على أن تكون لي من بعدك . فقال مروان : لا بل بعد خالد بن يزيد بن معاوية ، فرضى الأشدق بذلك ودعا الناس إلى بيعة مروان فأجابوا ، وبايع مروان بعده لخالد بن يزيد ، ولعمرو بن سعيد بعد خالد ، ثم مات مروان وخلفه ابنه عبد الملك ؛ ولما اعتزم عبد الملك أن يخرج إلى العراق لقتال مصعب بن الزبير بنفسه . قال له عمرو : إنك مخرج إلى العراق ، وقد كان أبوك وعدنى هذا الأمر من بعده ، وعلى ذلك جاهدت معه ، وقد كان من بلائي معه ما لم يخف عليك ، فاجعل لي هذا الأمر من بعدك ، فلم يجبه عبد الملك إلى شيء ، فلما كان من دمشق على ثلاث مراحل أغلق عمرو بن سعيد دمشق وخالف عليه ، فرجع إلى دمشق وحاصرها حتى صالح عمرو ابن سعيد على أنه الخليفة بعده ففتح له ، ثم إن عبد الملك احتال له حتى قتله سنة 69 . ( 2 ) غبر : بقي ، وأغفال جمع غفل كقفل . ( 3 ) الجوح والاجتياح : الإهلاك والاستئصال . ( 4 ) الهامد : البالي من كل شيء ، والرفات : الحطام . ( 5 ) النغوة والنغية : أول الخبر قبل أن تستثبته . ( 6 ) المشحوذ ، من الطر : وهو تحديد السكين وغيرها . ( 7 ) صاحب الوتر : وهو الثأر . ( 8 ) هدله يهدله كضربه : أرخاه ، وهدل المشفر كفرح : استرخى أي ضعف الخائب وخار ، ولعله حائب من الحوب بفتح الحاء وضمها وهو الإثم . حاب بكذا أثم حوبا أي ضعف الأثيم المذنب .