الأرض من آل عبد المطلب ، ولتردنّ على اللّه وشيكا « 1 » موردهم ، ولتودّنّ أنك عميت وبكمت وأنك لم تقل : « فاستهلوا وأهلوا فرحا » اللهم خذ بحقنا ، وانتقم لنا ممن ظلمنا . واللّه ما فريت إلا في جلدك . ولا حززت إلا في لحمك ، وسترد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برغمك « 2 » . وعترته ولحمته في حظيرة القدس « 3 » يوم يجمع اللّه شملهم ملمومين من الشّعث « 4 » . وهو قول اللّه تبارك وتعالى :
( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
وسيعلم من بوّأك « 5 » ومكّنك من رقاب المؤمنين - إذا كان الحكم اللّه ، والخصم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وجوارحك شاهدة عليك فبئس للظّالمين بدلا - أيّكم شرّ مكانا وأضعف جندا ، مع أنى واللّه يا عدوّ اللّه وابن عدوّه ، أستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك « 6 » ، غير أن العيون عبرى والصدور حرّى « 7 » ، وما يجزى ذلك أو يغنى عنا ؛ وقد قتل الحسين عليه السلام ، وحزب الشيطان « 8 » يقرّبنا إلى حزب السفهاء « 9 » ، ليعطوهم أموال اللّه على انتهاك محارم اللّه ، فهذه الأيدي تنطف « 10 » من دمائنا ، وهذه الأفواه تتحلّب « 11 » من لحومنا ، وتلك الجثث الزّواكى يعتامها عسلان الفلوات « 12 » ، فلئن اتخذتنا مغنما لتتّخذنّ مغرما ، حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك ، تستصرخ « 13 » : يا ابن مرجانة ، ويستصرخ بك ، وتتعاوى وأتباعك
هامش
( 1 ) سريعا .
( 2 ) الرغم : الذل .
( 3 ) العترة : رهط الرجل وعشيرته الأدنون ، واللحمة : القرابة ، والقدس : الطهر ، - أي في الجنة - .
( 4 ) التفرق .
( 5 ) أي أحلك في كرسي الخلافة وهو معاوية .
( 6 ) التقريع : التأنيب .
( 7 ) عين عبرى : جرت عبرتها ، والصدور حرى : شديدة الحرارة ، كناية عن شدة الحزن .
( 8 ) تريد عبيد اللّه بن زياد ورجاله .
( 9 ) أي إلى يزيد وشيعته .
( 10 ) نطف الماء كنصر وضرب : سال ، ونطف كفرح ، وعنى :
تلطخ بعيب .
( 11 ) تحلب العرق : سال وتحلب بدنه عرقا : سال عرقه .
( 12 ) الزواكى : جمع زاكية من زكا إذا صلح وتنعم ، واعتام : أخذ العيمة بالكسر وهي خيار المال ، وعسل الذئب عسلانا كجرى جريانا : أعنق وأسرع ، والعاسل : الذئب وجمعه كركع وفوارس ، والمراد هنا معنى الجمع لا المصدر :
أي ذؤبان الفلوات ، ولم أجد في كتب اللغة لعاسل جمعا غير هذين ، إلا أن يراد بالمصدر الوصف .
( 13 ) تستغيث .