ولّت عنهم ، فظلّ الناس حيارى ، وقد ردّوا أيديهم إلى أفواههم . وقال شيخ كبير من بنى جعفىّ - وقد اخضلّت « 1 » لحيته من دموع عينيه .
كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عدّ ، نسل لا يبور ولا يخزى
( بلاغات النساء ص 27 )
124 - خطبة السيدة زينب بنت علىّ عليهما السلام بين يدي يزيد
ولما وجّه عبيد اللّه بن زياد آل الحسين عليه السلام إلى يزيد بدمشق ، ومثلوا بين يديه أمر برأس الحسين فأبرز في طست ، فجعل ينكت ثناياه بقضيب في يده ، وهو يقول من أبيات « 2 » :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 3 »
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل « 4 »
فجزيناهم ببدر مثلها * وأقمنا ميل بدر فاعتدل « 5 »
فقالت زينب بنت علىّ عليهما السلام : صدق اللّه ورسوله يا يزيد ! ( ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوءى أن كذّبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزءون ) أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء فأصبحنا نساق كما يساق
هامش
( 1 ) ابتلت .
( 2 ) تمثل يزيد بهذه الأبيات وهي لعبد اللّه بن الزبعرى ، قالها في غزوة أحد ، وهو يومئذ مشرك ، وكان يهجو المسلمين ، ويحرض عليهم كفار قريش في شعره ، ثم أسلم بعد فتح مكة .
( 3 ) كانت الغلبة يوم بدر للمسلمين ويوم أحد للمشركين ، والأسل : الرماح والنبل ، والخزرج : قبيلة من الأنصار .
( 4 ) كل من رفع صوته فقد أهل إهلالا واستهل استهلالا ، وشلت يده تشل كتعب يتعب ، وأشلت وشلت مبنيين للمجهول : يبست وهي جملة دعائية ، يقال في الدعاء : « لا تشلل يدك ولا تكلل » - والبيت من قول يزيد - .
( 5 ) لا تنس ما قدمناه لك من أن عليا كرم اللّه وجهه كان قد وتر آل أبي سفيان ببدر ، فقتل حنظلة بن أبي سفيان أخا معاوية ، والوليد بن عتبة خاله ، وعتبة بن ربيعة جده لأمه .