تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

126 - عبد اللّه بن هاشم بن عتبة وعمرو بن العاص في مجلس معاوية

روى المسعودي في مروج الذهب قال : « لما قتل علىّ كرّم اللّه وجهه ، كان في نفس معاوية من يوم صفين على هاشم ابن عتبة بن أبي وقّاص المرقال وولده عبد اللّه بن هاشم إحن ؛ فلما استعمل معاوية زيادا على العراق ، كتب إليه : « أما بعد : فانظر عبد اللّه بن هاشم بن عتبة فشدّ يده إلى عنقه ، ثم ابعث به إلىّ » فحمله زياد من البصرة مقيّدا مغلولا إلى دمشق ، وقد كان زياد طرقه بالليل في منزله بالبصرة ، فدخل إلى معاوية ، وعنده عمرو بن العاص ، فقال معاوية لعمرو بن العاص : هل تعرف هذا ؟ قال : لا . قال : هذا الذي يقول أبوه يوم صفين « 1 » :
إني شريت النفس لمّا اعتلّا * وأكثر اللّوم وما أقلّا « 2 »
أعور يبغى أهله محلّا * قد عالج الحياة حتى ملّا « 3 »
لا بدّ أن يفلّ أو يفلّا * يتلّهم بذى الكعوب تلّا « 4 »
لا خير عندي في كريم ولىّ
هامش
( 1 ) وذلك أن عمار بن ياسر جاء إلى هاشم بن عتبة ( وكان هاشم أعور فقئت عينه يوم اليرموك بالشأم ) فقال : يا هاشم ، أعور وجبنا ! لا خير في أعور لا يغشى البأس ، اركب يا هاشم ، فركب ومضى معه وهو يرتجز : إني شريت النفس . . . الخ وعمار يقول : تقدم يا هاشم ، الجنة تحت ظلال السيوف ، والموت تحت أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء ، وتزينت الحور العين ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه . ( 2 ) شريت النفس : أي بعتها في سبيل اللّه ، واعتله : تجنى عليه ( أي ادعى ذنبا لم يفعله ) ، وفاعله ضمير عمار بن ياسر ، فمعنى لما اعتل أي لما رماني عمار بالجبن . ( 3 ) يبغى أهله محلا : أي يبغى محل أهله أي يطلب مصير أهله الذين استشهدوا في سبيل اللّه فسكنوا جنات الخلد ، فهو يبغى لقاءهم والاجتماع بهم هنالك . ( 4 ) يفل : يهزم ويغلب ، وتله صرعه ، أو ألقاه على عنقه وخده ( وفي الأصل : أسلهم بذى الكعوب سلا وهو تحريف ، إذ رواية الطبري ، وابن الأثير يتلهم بالتاء ، أو هو صحيح على معنى : أسل أرواحهم وانتزعها ) ، وذو الكعوب : الرمح ، وكعوب الرمح : النواشر في أطراف الأنابيب .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 140 | أحمد زكي صفوت