الأسارى ، أنّ بنا هوانا على اللّه ، وبك عليه كرامة ؟ وأن هذا لعظيم خطرك ؟
فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفيك « 1 » ، جذلان فرحا ، حين رأيت الدنيا مستوسقة لك ، والأمور متّسقة « 2 » عليك ، وقد أمهلت ونفّست « 3 » ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى :
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي
« 4 »
لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
أمن العدل ، يا ابن الطّلقاء تخديرك « 5 » نساءك وإماءك وسوقك بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد هتكت ستورهن ، وأصحلت « 6 » صوتهن ، مكتئبات تخدى « 7 » بهن الأباعر ، ويحدو « 8 » بهن الأعادى ، من بلد إلى بلد ، لا يراقبن ولا يؤوين ، يتشوّفهنّ « 9 » القريب والبعيد ، ليس معهن ولىّ « 10 » من رجالهن . وكيف يستبطأ في بغضتنا من نظر إلينا بالشّنف « 11 » والشنآن ، والإحن والأضغان ؟ أتقول « ليت أشياخي ببدر شهدوا » غير متأثّم ولا مستعظم ؟ وأنت تنكت ثنايا أبى عبد اللّه بمخصرتك « 12 » ، ولم لا تكون كذلك وقد نكأت « 13 » القرحة ، واستأصلت الشّأفة « 14 » ، بإهراقك دماء ذرّيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونجوم
هامش
( 1 ) أي جانبيك ، وهو كناية عن إعجابه بنفسه .
( 2 ) من استوسقت الإبل : أي اجتمعت ، ومتسقة : منتظمة .
( 3 ) أي فسح لك في أمرك ، من نفس اللّه كربته : فرجها .
( 4 ) نمهل .
( 5 ) صونهن في خدورهن .
( 6 ) أبححته ، صحل صوته كفرح : بح .
( 7 ) خدى البعير والفرس كجرى : أسرع وزج بقوائمه ، أو هو ضرب من سيرهما .
( 8 ) يسوق .
( 9 ) يتطاول وينظر إليهن ويشرف عليهن .
( 10 ) قريب أو نصير .
( 11 ) سبق تفسيره ، وفي الأصل « بالشنق » وهو تحريف ( والشنق : أن تكف البعير بزمامه حتى تلزق ذفراه بقادمة الرحل ، والذفرى بكسر الذال : العظم الشاخص خلف الأذن ) ، والشنآن : الكراهية ، والإحن : الأحقاد .
( 12 ) المخصرة : ما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب .
( 13 ) نكأ القرحة كمنع : قشرها قبل أن تبرأ فنديت ، كناية عن نبشه عما كاد ينسى من العداوة بين بني هاشم وبنى أمية .
( 14 ) الشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب ، واستأصل اللّه شأفته : أذهبه كما تذهب تلك القرحة .