تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فقال عمرو متمثلا :
وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا « 1 »
« دونك يا أمير المؤمنين الضبّ الضب « 2 » ، فاشخب أوداجه « 3 » على أسباجه « 4 » ، ولا تردّه إلى أهل العراق ، فإنه لا يصبر على النفاق ، وهم أهل غدر وشقاق ، وحزب إبليس ليوم هيجانه ، وإن له هوى سيوديه « 5 » ، ورأيا سيطغيه « 6 » ، وبطانة ستقويه ، « وجزاء سيّئة سيّئة مثلها » .
هامش
( 1 ) الدمن : جمع دمنة ، وهي ما اسود من آثار الدار بالبعر والرماد وغيرهما ، وهذا البيت لزفر بن الحارث الكلابي من قصيدة قالها ، وقد قتل ابناه يوم وقعة مرج راهط ، التي نشبت بعد موت معاوية الثاني بين مروان بن الحكم وبين من خالف على الأموية ودعا إلى الزبيرية من الضحاك بن قيس الفهري وأتباعه ، ومنهم زفر الكلابي ، وقد دارت عليهم الدائرة ، وقتل الضحاك « انظر تاريخ الطبري ، ومروج الذهب ، والعقد الفريد » . ( 2 ) الضب : حيوان برى يشبه الورل ، وهو يتلون ألوانا بحر الشمس كما تتلون الحرباء ، وقد ضرب به المثل فقالوا : « أخدع من ضب » ، وذلك أنهم كانوا يصيدونه ، فيأتي الحارش ( حرش الضب واحترشه : صاده ) ويحرك يده على باب جحره ليظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه ، ولكن الضب شديد الحذر فإنه يعمد بذنبه باب جحره ليضرب به حية أو شيئا آخر إن جاءه ، فيجىء المحترش ، فإن كان الضب مجربا أخرج ذنبه إلى نصف الجحر ، فإن دخل عليه شيء ضربه وإلا بقي في جحره ، فهذا هو خدعه - يعنون به شدة حذره - وقيل إن معناه أن جحره قلما يخلو من عقرب ، لما بينها من الألفة والاستعانة بها على المحترش ، فإذا أدخل المحترش يديه لدغته وأنشدوا :وأخدع من ضب إذا جاء حارش * أعد له عند الذنابة عقرباويقولون : « فلان خب ضب » ( والخب بالفتح وبكسر المخادع ) فيشبهون الحقد الكامن في قلبه الذي يسرى ضرره ، بخدع الضب في جحره ( ومن أمثالهم فيه أيضا ) « أعق من ضب » - يريدون الأنثى ، وعقوقها أنها تأكل أولادها ، وذلك أن الضبة إذا باضت حرست بيضها من كل ما قدرت عليه من ورل وحية وغير ذلك ، فإذا نقبت أولادها ، وخرجت من البيض . ظنّها شيئا يريد بيضها ، فوثبت عليها تقتلها ، فلا ينجو منها إلا الشريد - وقالوا : « أعقد من ذنب الضب » ذكروا أن فيه إحدى وعشرين عقدة - « وأجبن من ضب » ، « وأبلد من ضب » ، « وأحيا من ضب » - أي أطول عمرا . ( 3 ) الأوداج جمع ودج بالتحريك : عرق في العنق ، وشخبت أوداج القتيل دما من بابى قتل ونفع : جرت ، وشخب اللبن وكل مائع : در وسال ، وشخبته أنا يتعدى ولا يتعدى . ( 4 ) الأسباج جمع سبجة « كفرصة » وسبجة القميص : لبنته - بنيقته . ( 5 ) أي وإن له ميلا إلى آل على سيهلكه . ( 6 ) طغى : جاوز القدر وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظلم .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 141 | أحمد زكي صفوت