تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إلا كمرعى على دمنة « 1 » ، وكفضّة على ملحوده « 2 » ، ألا ساء ما قدّمت أنفسكم أن سخط اللّه عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون ، أتبكون ؟ إي واللّه فابكوا ، وإنكم واللّه أحرياء « 3 » بالبكاء ، فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا ، فلقد فزتم بعارها وشنارها « 4 » ولن ترحضوها « 5 » بغسل بعدها أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة ، ومعدن الرسالة ، وسيد شبّان أهل الجنة ، ومنار محجّتكم ، ومدره « 6 » حجّتكم ، ومفرخ « 7 » نازلتكم ، فتعسا ونكسا « 8 » ، لقد خاب السعي ، وخسرت الصّفقة « 9 » ، وبؤتم « 10 » بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذّلّة والمسكنة . لقد جئتم شيئا إدّا « 11 » ، تكاد السّماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا « 12 » ؛ أتدرون أىّ كبد لرسول اللّه فريتم ، وأىّ كريمة له أبرزتم ، وأىّ دم له سفكتم ؟ لقد جئتم بها شوهاء خرقاء « 13 » ، شرّها طلاع « 14 » الأرض والسماء ؛ أفعجبتم أن قطرت السماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ؛ فلا يستخفنكم المهل ، فإنه لا تحفزه المبادرة « 15 » ، ولا يخاف عليه فوت الثار ، كلا ، إن ربك لنا ولهم لبالمرصاد « 16 » » ثم
هامش
( 1 ) الدمنة : آثار الدار بعد الرحيل عنها من البعر والرماد وغيرهما ، أخذت هذا القول من قول جدها عليه الصلاة والسلام : « إياكم وخضراء الدمن » وهي المرأة الحسناء في منبت السوء . ( 2 ) ملحودة : مدفونة في لحدها ، تريد أنهم لا ينتفع بهم . ( 3 ) جديرون . ( 4 ) الشنار : أقبح العيب . ( 5 ) رحضه كمنعه وأرحضه : غسله . ( 6 ) دره عن القوم كمنع : إذا تكلم عنه ودفع فهو مدره . ( 7 ) أي مذهب ومزيل ، يقال : « أفرخ روعك » - على الأمر وبضم الراء من روعك - أي اسكن وأمن ، والروع : القلب . ( 8 ) التعس : الهلاك ، ونكسه نكسا : قلبه على رأسه ، والنكس بالضم عود المرض بعد النقه ، ويقال : تعسا له ونكسا ، بضم النون وقد يفتح ازدواجا . ( 9 ) البيعة . ( 10 ) رجعتم . ( 11 ) أي فظيعا منكرا . ( 12 ) يتشققن ، وتخر : تسقط ، هدا : أي تهد هدا . ( 13 ) بها أي بفعلتكم هذه ، وخرقاء من الخرق : وهو ألا يحسن الرجل العمل والتصرف في الأمور . ( 14 ) طلاع الشئ : ملؤه . ( 15 ) أي لا تدفعه إلى العقوبة المبادرة إلى الذنب ، والضمير للّه تعالى . ( 16 ) المرصاد : الطريق والمكان يرصد فيه العدو ، ورصده : رقبه ، أي يرصد أعمال العباد فلا يفوته منها شيء .