تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة الأمثال — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
حدثا لوذعيّا « 1 » ، خرّاجا ولّاجا ، فوفّدوه على خطار « 2 » منهم به ، فقدم معبد الحيرة متنكّرا ، فنزل على رجل من بنى القليب بن عمرو بن تميم ، وكان من صنائع الملك ، وقد أوطن الحيرة وتنأ بها « 3 » ، فأطلعه طلع « 4 » أمره ، فقال له القليبىّ : إنّك قد هجمت على خطر عظيم ، فتأنّ وقلّب ظهر أمرك لبطنه ، ولا تقدم إقدام المغرّر ، فإنّ الأمور يكشف بعضها عن بعض ، والحاجة تفتق الحيلة ، ومع يومك غدك ، وللملوك طيرة تراشى « 5 » ، وصبوات تحذر ، وإنّما هو كالنّار المشعلة بمختلف الرّيح العاصف ، فإن لا تتأنّ لها يحرقك لهبها ، وإنّك من الملك بين نظرة رأفة ، أو بطشة نقمة ، فكن كواطئ المزلّة ، وليكن لك مطيّتان ؛ الصّبر والحدر ؛ فإنّ الصبر يبلغك ، والحذر ينجيك ، على أنّ للمستشار حيرة ، فأمهل الرّأى يغبّ . فبات معبد ليلته عنده ، فلما أصبح قال له : يا معبد ، إن وثقت من نفسك بلسان عضب ، وجنان ندب فأقدم ، وإن خفت خذلان بيانك ، وانخزال جنانك فالفرار بقراب أكيس ، فقال معبد : إنّى لأرجو ألّا أبعل « 6 » بمقال ، ولا ارتدّ عن مجال ، والإقدام على المرهوب ، والظّفر بالمطلوب ، فقال له القليبىّ : إنّ الملك غاد إلى الصّيد فاعترضه كأنّك قادم من سفر ، ولا يعلمنّ بأنّك دخلت الحيرة ولا لقيت أحدا من أهلها ، فالقه ولا تخضع خضوع الضّارع ، ولا تقدمنّ
هامش
( 1 ) اللوذعى : الحديد الفؤاد واللسان ، كأنه يلذع من ذكائه . ( 2 ) خطار : مخاطرة . ( 3 ) تنأ بالمكان : أقام به وقطن . ( 4 ) الطلع بالكسر : اسم من اطلع على الشئ ، إذا علمه . ( 5 ) يقال : ترشيت الرجل ، إذا لاينته . ( 6 ) بعل بالأمر : عى به .