ولكن لمّا رأتها العرب تفوت الطّالب ، ولا يقدر على لحاقها المجتهد نسبوا ذلك إلى صحّة أجسامها ، فقالوا : لا داء بها ، ويقولون : « ما به قلبة » ( م ) أي ما به داء ، وأصله في الدابّة يكون في باطن حافرها داء ، فيقلبه البيطار ، وينظر إليه ويداويه .
قال الراجز :
ولم يقلّب أرضها البيطار * ولا لحبليه بها حبار « 1 »
والحبار : الأثر ، ومنه سمى الحبر حبرا لتأثيره في الكتب . وأرض الدابّة :
قوائمها ، وهي هاهنا حافرها ، قال الشاعر :
وأحمر كالدّيباج ، أمّا سماؤه * فريّا ، وأمّا أرضه فمحول « 2 »
سماؤه : أعلاه ، وارضه : أسفله .
* * *
[ 264 ] - قولهم : بنت الجبل
يضرب مثلا للرجل يتكلّم مع كلّ متكلّم ، ويجيب كلّ قائل . وأصله الصّدى الذي يجيب المتكلم في الجبال ، وما يجرى مجراها ، وأمّا من يتبع كلّا على رأيه فهو إمّعة ، وقد تقدم ذكره . « ( 3 » وقلت في رجل تمتام كثير الكلام :
اسكت لحاك اللّه من أخرس * لا يفهم النّاس ولا يسكت
يجرى مع النطّاق مثل الصّدى * لا يحسن القول ولا يصمت « 3 ) »
هامش
( 1 ) لحميد الأرقط ، اللسان ( حبر ) و ( أرض ) .
( 2 ) لطفيل الغنوي ، اللسان ( سما ) .
[ 264 ] - فصل المقال 161 ، الميداني 1 : 64 ، اللسان ( جبل )
( 3 - 3 ) ساقط من ص ، ه .