[ 269 ] - قولهم : بقّ نعليك ، وابذل قدميك
أي ابذل نفسك ، واستبق مالك لئلّا يختلّ أمرك ، وقريب منه قول الشاعر :
* واقذف بنفسك حيث يرجى الدّرهم *
وقال أحيحة بن الجلاح :
استغن أو مت ولا يغرزك ذو نشب * من ابن عمّ ولا عمّ ولا خال « 1 »
إني أقم على الزّوراء أعمرها * إنّ الكريم على الإخوان ذو المال
ومن أمثال كليلة التي نظمت :
المال فيه العزّ والجمال * والذّلّ حيث لا يكون مال
وقال وكيع : مات سفيان [ الثّورى ] « 2 » وله مائة وخمسون دينارا ، وكان الفاريابىّ يعاتبه في تقليب الدّنانير ، فيقول له : دعنا منك ، لولا هذه لتمندل القوم بنا تمندلا « 3 » . وقال سعيد بن المسيّب : لا خير فيمن لا يجمع المال ، فيقضى به دينه ، ويصل به رحمه ، ويكفّ به وجهه . ومات وخلّف دنانير . وقال :
اللّهم إنّك تعلم أنّى لم أجمعها إلّا لأصون بها وجهي وديني . وروى عن علىّ رضى اللّه عنه أنّه قال : ربّما تبلغ نفقتي في اليوم أربعين دينارا . وقال ابن عباس :
عندي نفقة ثمانين سنة ، لكلّ يوم ألف درهم . وفي الحديث أنّ ابن الصّعبة - يعنى طلحة - ترك مائة بهار ، في كلّ بهار ثلاثة قناطير ، والقنطار : مائة
هامش
[ 269 ] - الميداني 1 : 59 ، المستقصى 185 .
( 1 ) معجم البلدان ( زوراء ) والزوراء : أرض كانت لأحيحة .
( 2 ) تكملة من ص ، ه .
( 3 ) في اللسان . « تمندلت بالمنديل ، أي تمسحت به من أثر الوضوء » .