تراءته العيون كما تراءت * عشيّة فطرها وضح الهلال
وأخذه المحدث وقال :
كأنّه والعيون ترمقه * من كلّ وجه هلال شوال
فآمنه سعيد ، فقال :
ألا من مبلغ عنّى زيادا * مغلغلة يخبّ بها البريد « 1 »
بأنّى قد فررت إلى سعيد * ومن يسطيع ما يحمى سعيد !
فبلغ زيادا ذلك فقال : واللّه لا أرضى عنه حتى ينتسب في بنى فقيم ، فقال :
ألا من مبلغ عنّى زيادا * بأنّى قد فررت إلى سعيد « 2 »
فإن شئت انتسبت إلى النّصارى * وإن شئت انتسبت إلى اليهود
وإن شئت ادّعيت إلى فقيم * وإن شئت ادّعيت إلى القرود
وأبغضهم إلىّ بنو فقيم * لئام الناس في الزّمن الحرود « 3 »
فذكر النصارى واليهود والقرود ، ثم قال : « وأبغضهم إلىّ بنو فقيم » ، فبالغ مبالغة شديدة ، فقال له مروان : لم ترض أن نكون قعودا ننظر إليه حتى جعلتنا قياما ، فقال له : إنك منهم يا أبا عبد اللّه لصافن ، فحقدها عليه مروان ، فلما عزل سعيد أحضره مروان ، فقال : أنت القائل :
هما دلّتانى من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره « 4 »
فقلت ارفعا الأستار لا يشعروا بنا * وأدبرت في أعجاز ليل أبادره
هامش
( 1 ) ديوانه 171
( 2 ) ديوانه 183
( 3 ) الحرود من النوق : القليلة الدر .
( 4 ) ديوانه 361 ، والرواية فيه بتقديم البيت الثاني على الأول .