ولو كان إذ كنّا وللكفّ بسطة * لصمّم عضب فيك ماض مضاربه
فكم من أب لي يا معاوى لم يزل * أغرّ يبارى الرّيح أزور جانبه
وكم من أب لي يا معاوى لم يكن * أبوك الذي من عبد شمس يقاربه
نمته فروع المالكين ودارم * وساد جميع الناس مذ طرّ شاربه
فوجد النّهشليّون عليه سبيلا ، فسعوا به إلى زياد ، وقالوا : قد هجا أمير المؤمنين ، فقال زياد لعريف بنى مجاشع : أحضرنى قومك والفرزدق فيهم ؛ ليأخذوا عطاءهم ، فأحسّ الفرزدق بالشّرّ ، فهرب وقال :
دعاني زياد للعطاء ولم أكن * لآتيه ما نال ذو حسب وفرا « 1 »
وعند زياد لو يريد عطاءهم * رجال كثير قد أماتهم فقرا
في أبيات قالها ، فما زال يطوف في أحياء العرب حتى أتى المدينة عائذا بسعيد ابن العاص ، وقال :
إليك فررت منك ومن زياد * ولم أحسب دمى لكما حلالا « 2 »
ترى العرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان غالا
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنّهم يرون به هلالا
[ فإن يكن الهجاء أحلّ قتلى * فقد قلنا لشاعركم وقالا ] « 3 »
وأخذ هذا المعنى نصيب ، فقال :
أغرّ إذا الرّواق انجاب عنه * بدا مثل الهلال على مثال
هامش
( 1 ) ديوانه 226 وفيه :* لأقربه ما ساق ذو حسب وفرا *( 2 ) ديوانه 617 ، 618
( 3 ) تكملة من ص ، ه