شرح
بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس إلى غيره ويدعه ، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى اللّه عز وجل .
وقال الحسن : لا يكون حظ أحدكم من علمه أن يقال عالم . وفي بعض الآثار أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال : كيف يكون من أهل العلم من يطلب العلم ليحدث به ولا يطلبه ليعمل به .
وقال بعض السلف : بلغنا أن الذي يطلب الأحاديث ليحدث بها لا يجد ريح الجنة يعنى من ليس له غرض في طلبها إلا أن يحدث بها دون العمل بها .
ومن هذا القبيل كراهة السلف الصالح الجرأة على الفتيا والحرص عليها والمسارعة إليها والإكثار منها .
وروى ابن لهيعة عن عبد اللّه بن جعفر مرسلا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ( أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ) وقال علقمة : كانوا يقولون أجرؤكم على الفتيا أقلكم علما . وعن البراء قال : أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يسأل أحدهم عن المسألة ما منهم من رجل إلا ود أن أخاه كفاه . وفي رواية فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى يرجع إلى الأول .
وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : إن الذي يفتى الناس في كل ما يستفتونه لمجنون . وسئل عمر بن عبد العزيز عن مسألة فقال ما أنا على الفتيا بجرىء .
وكتب إلى بعض عماله إني واللّه ما أنا بحريص على الفتيا ما وجدت منه بدا وليس هذا الأمر لمن ورد أن الناس احتاجوا إليه ، إنما هذا الأمر لمن ود أنه وجد من يكفيه . وعنه أنه قال : أعلم الناس بالفتاوى أسكتهم ، وأجهلهم بها أنطقهم .
وقال سفيان الثوري : أدركنا الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا حتى لا يجدوا بدا من أن يفتوا ، وإذا أعفوا منها كان أحبّ إليهم .
وقال الإمام أحمد : من عرض نفسه للفتيا فقد عرضها لأمر عظيم ، إلا أنه قد