شرح
عليهم ، وأن ينقاد الخلق ويخضعون له ويصرفون وجوههم إليه ، وأن يظهر للناس زيادة علمه على العلماء ليعلو به عليهم ونحو ذلك ، فهذا موعده النار ، لأن قصد التكبر على الخلق محرم في نفسه ، فإذا استعمل فيه آلة الآخرة كان أقبح وأفحش من أن يستعمل فيه آلات الدنيا من المال والسلطان . وفي السنن عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( من طلب العلم ليمارى به السفهاء أو يجارى به العلماء أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله اللّه النار ) خرجه الإمام . أحمد والترمذي من حديث كعب بن مالك . وخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر رضى اللّه عنه وحذيفة رضى اللّه عنه وعنده ( فهو في النار ) وخرج ابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث جابر رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ( لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ، ولا لتماروا به السفهاء ، ولا لتحيزوا به المجالس ، فمن فعل ذلك فالنار النار ) وخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بنحوه وزاد فيه ( ولكن تعلموه لوجه اللّه والدار الآخرة ) وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال ( لا تعلموا العلم لثلاث ، لتماروا به السفهاء ، أو لتجادلوا به الفقهاء ، أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم ، وابتغوا بقولكم وفعلكم ما عند اللّه فإنه يبقى ويفنى ما سواه ) .
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ( إن أول الخلق تسعّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة ، منهم العالم الذي قرأ القرآن ليقال قارئ ، وتعلم العلم ليقال عالم وأنه يقال له قد قيل ذلك وأمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ) وذكر مثل ذلك في المتصدق ليقال إنه جواد ، وفي المجاهد ليقال إنه شجاع .
وعن علي رضى اللّه عنه قال : يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم فوافق عمله علمه ، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، يخالف علمهم عملهم ، ويخالف سريرتهم علانيتهم ، يجلسون حلقا حلقا فيباهى