تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
عمر رضى اللّه عنه ، وخباب بن الأرت ، وأبي سعيد الخدري ، والنعمان بن بشير رضى اللّه عنهم . وقد كان كثير من السلف ينهون عن الدخول على الملوك لمن أراد أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أيضا . وممن نهى عن ذلك عمر بن عبد العزيز وابن المبارك والثوري وغيرهم من الأئمة . وقال ابن المبارك : ليس الآمر الناهى عندنا من دخل عليهم فأمرهم ونهاهم ، إنما الآمر الناهى من اعتزلهم . وسبب هذا ما يخشى من فتنة الدخول عليهم ، فإن النفس قد تخيل للإنسان إذا كان بعيدا عنهم أنه يأمرهم وينهاهم ويغلظ عليهم ، فإذا شاهدهم قريبا مالت النفس إليهم ، لأن محبة الشرف كامنة في النفس له ولذلك يداهنهم ويلاطفهم وربما مال إليهم وأحبهم ، ولا سيما إن لاطفوه وأكرموه وقبل ذلك منهم . وقد جرى ذلك لابن طاوس مع بعض الأمراء بحضرة أبيه طاوس فوبخه طاوس على فعله ذلك . وكتب سفيان الثوري إلى عباد بن عباد وكان في كتابه : إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شيء من الأشياء ، وإياك أن تخدع ويقال لك لتشفع وتدرأ عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك خديعة إبليس ، وإنما اتخذها فجّار القراء سلما ، وما كفيت عن المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم ، وإياك أن تكون ممن يحب أن يعمل بقوله أو ينشر قوله أو يسمع قوله فإذا ترك ذلك منه عرف فيه ، وإياك وحب الرئاسة فإن الرجل يكون حب الرئاسة أحب إليه من الذهب والفضة ، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة فتفقد بقلب واعمل بنية ، واعلم أنه قد دنا من الناس أمر يشتهى الرجل [ معه ] أن يموت والسلام . ومن هذا الباب أيضا كراهة أن يشهر الإنسان نفسه للناس بالعلم والزهد والدين أو بإظهار الأعمال والأقوال والكرامات ليزار وتلتمس بركته ودعاؤه وتقبل يده ، وهو محب لذلك ويقيم عليه ويفرح به ويسعى في أسبابه . ومن هذا