تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
والعقوبة على تركه لا يصلح إلا للّه وحده لا شريك له ، ومن هنا كان أئمة الهدى ينهون عن حمدهم على أعمالهم وما يصدر منهم من الإحسان إلى الخلق ، ويأمرون بإضافة الحمد على ذلك للّه وحده لا شريك له ، فإن النعم كلها منه . وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه شديد العناية بذلك ، وكتب مرة إلى أهل الموسم كتابا يقرأ عليهم وفيه الأمر بالإحسان إليهم وإزالة المظالم التي كانت عليهم ، وفي الكتاب : ولا تحمدوا على ذلك كله إلا اللّه ، فإنه لو وكلني إلى نفسي كنت كغيرى . وحكايته مع المرأة التي طلبت منه أن يفرض لبناتها اليتامى مشهورة فإنها كانت لها أربع بنات ففرض لاثنتين منهن وهي تحمد اللّه ثم فرض للثالثة فشكرته ، فقال إنما كنا نفرض لهن حيث كنت تولين الحمد أهله ، فمرى هذه الثلاث يواسين الرابعة . أو كما قال رضى اللّه عنه . أراد أن يعرف ذا الولاية إنما هو منتصب لتنفيذ أمر اللّه وأمر العباد بطاعته تعالى ، وهو مع ذلك خائف من التقصير في حقوق اللّه تعالى أيضا ، فالمحبون للّه غاية مقاصدهم من الخلق أن يحبوا اللّه ويطيعوه ويفردوه بالعبودية والإلهية ، فكيف من يزاحمه في شيء من ذلك فهو لا يريد من الخلق جزاء ولا شكورا ، وإنما يرجو ثواب عمله من اللّه كما قال اللّه تعالىما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَوَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم ( لا تطرونى كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد اللّه ورسوله ) وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ينكر على من يتأدب معه في الخطاب بهذا الأدب كما قال ( لا تقولوا ما شاء اللّه وشاء محمد ، بل قولوا ما شاء اللّه ثم ما شاء محمد ) . وقال لمن قال ما شاء اللّه وشئت ( أجعلتني للّه ندا بل ما شاء اللّه وحده ) . فمن هنا كان خلفاء الرسل وأتباعهم من أمراء العدل وأتباعهم وقضاتهم