شرح
هؤلاء إلى إيقاع الناس في أمر يحتاجون فيه إليه ، ليضطرهم بذلك إلى رفع حاجاتهم إليه ، وظهور افتقارهم واحتياجهم إليه ، ويتعاظم بذلك ويتكبر به وهذا لا يصلح إلا للّه وحده لا شريك له كما قال تعالىوَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَوقالوَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَوفي بعض الآثار أن اللّه تعالى يبتلى عبده بالبلاء ليسمع تضرعه . وفي الآثار أيضا أن العبد إذا دعا اللّه تعالى وهو يحبه قال اللّه تعالى يا جبريل لا تعجل لقضاء حاجته فإني أحب أن أسمع تضرعه .
فهذه الأمور أصعب وأخطر من مجرد الظلم ، وأدهى وأمر من الشرك ، والشرك أعظم الظلم عند اللّه . وفي الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ( يقول اللّه تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما عذبته ) .
كان بعض المتقدمين قاضيا فرأى في منامه كأن قائلا يقول له أنت قاض واللّه قاض ، فاستيقظ منزعجا وخرج عن القضاء وتركه . وكان طائفة من القضاة الورعين يمنعون الناس أن يدعوهم بقاضى القضاة ، فإن هذا الاسم يشبه ملك الملوك الذي ذم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم التسمية به وقال ( لا مالك إلا اللّه ) وحاكم الحكام مثله أو أشد .
ومن هذا الباب أيضا أن يحب دو الشرف والولاية أن يحمد على أفعاله ويثنى عليه بها ، ويطلب من الناس ذلك ، ويتسبب في أذى من لا يجيبه إليه ، وربما كان ذلك الفعل إلى الذم أقرب منه إلى المدح ، وربما أظهر أمرا حسنا في الظاهر وأحب المدح عليه وقصد به في الباطن شرا ، وقصد تمويه ذلك وترويجه على الخلق ، وهذا يدخل في قوله تعالىلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِالآية ، فإن هذه الآية إنما نزلت فيمن هذه صفاته ، وهذا القصد أعنى طلب المدح من الخلق ومحبته