شرح
غيره :حتى متى أنت في حلّ وترحال * وطول سعى وإدبار وإقبالونازح الدار لا ينفك مغتربا * عن الأحبة لا يدرون بالحالبمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرص على بالولو قنعت أتاني الرزق في دعة * إن القنوع الغنى لا كثرة المالوله :أيها المتعب جهدا نفسه * يطلب الدنيا حريصا جاهدالا لك الدنيا ولا أنت لها * فاجعل الهمين هما واحداالنوع الثاني : من الحرص على المال أن يزيد على ما سبق ذكره في النوع الأول حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة ويمنع الحقوق الواجبة فهذا من الشح المذموم قال اللّه تعالىوَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَوفي سنن أبي داود عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ( اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، ومرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا ) وفي صحيح مسلم عن جابر رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ( اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) قال طائفة من العلماء ، الشح هو الحرص الشديد الذي يحمل صاحبه على أن يأخذ الأشياء من غير حلها ويمنعها حقوقها . وحقيقته أن تتشوف النفس إلى ما حرم اللّه ومنع منه وأن لا يقنع الإنسان بما أحله اللّه له من مال أو خرج أو غيرهما ، فإن اللّه تعالى أحل لنا الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح ، وحرم تناول هذه الأشياء من غير وجوه حلها ، وأباح لنا دماء الكفار والمحاربين وأموالهم ، وحرم علينا ما عدا ذلك من الخبائث من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح ، وحرم علينا أخذ الأموال وسفك الدماء بغير حقها فمن اقتصر على ما أبيح له فهو مؤمن ، ومن تعدى ذلك إلى ما منع منه فهو الشح المذموم وهو مناف للإيمان ولهذا أخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم