ويشترط في كاتب السرّ « 1 » أن يكون ذكرا بالغا مسلما عدلا كامل العقل أمينا قليل الكلام ليس بمتكبّر ولا مازح ولا متهافت ، عفيفا ، حسن الكتابة ، له فضيلة ومعرفة ، لا يكثر الاجتماع بالناس ، ولا يتكلّم إلّا بخير .
وهذه لم أعرف أنها جمعت إلّا في القاضي ناصر الدين محمد بن المولى الصاحب الكبير شرف الدين أبي الصبر يعقوب الشافعي كاتب السرّ الآن بالشام المحروسة « 2 » ، سلّمه اللّه تعالى فيما بقي من عمره ، وصانه عن عثرات الدهر وغيره .
وأمّا كتابة الجيش فكبيرهم ناظرهم « 3 » . وأمر بقيّتهم راجع إليه . فنشتغل بذكر شروطه ؛ فنقول : يشترط فيه أن يكون ذكيّا ، عارفا بالحساب ، عاقلا ، عفيفا ، ديّنا ، قليل الكلام ، له شكالة حسنة ، ومهابة ، وكتابته متوسّطة .
ما رأيت أحدا ولي هذه الوظيفة مثل المولى الصاحب الكبير علم « * » الدين محمد بن القطب ناظر الجيش بالشام المحروسة أحسن اللّه عاقبته ، وبلّغه من كلّ خير أمنيّته مع ما فيه من خصال حميدة قلّ أن توجد في غيره مثل
هامش
( * ) في الأصل : عالم . ولم أستطع التعرف عليه .
( 1 ) قارن عن كاتب السر بمسالك الأبصار ، ص 120 . وانظر صبح الأعشى 4 / 30 ، والخطط للمقريزي 2 / 226 ، ومعيد النعم ، ص 30 - 31 .
( 2 ) هو محمد بن يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي ، ناصر الدين ابن الصاحب شرف الدين ، الحلبي ثم الدمشقي . ولد حوالي العام 703 ه ، وأخذ عن علماء حلب ، وتولّى قضاءها في شبابه ، كما درّس بمدارسها . ثم ولي كتابة السرّ بحلب سنة 739 ه ، وبدمشق سنة 747 ه ، وعاد لكتابة السرّ بحلب عام 760 ه ، ثم بدمشق عام 762 ه . وتوفّي عام 763 ه بدمشق . قارن عنه : الدرر الكامنة 4 / 59 - 61 .
( 3 ) قارن عن ناظر الجيش بمسالك الأبصار ، ص 120 - 121 ، وصبح الأعشى 4 / 30 ، والخطط للمقريزي 2 / 227 ، ومعيد النعم للسبكي ، ص 33 .