والأولى أن تكون دائما مضافة إليه . وما ذاك إلّا أنّ قاضي العسكر إنّما ينتفع به في الجهاد ووقت خروج العسكر إذ تقع وصايا من الأمراء وغيرهم ، وشهادات أخذ ، ويحتاج إلى إثبات ذلك عند القاضي . والشافعيّ لا يسمع شهادة العسكر فيتعطّل إثبات ذلك فتبطل قضاياهم وشهاداتهم . ولهذا ولّى الملك الظاهر بيبرس « * » القاضي الحنفي لمّا اتّفق له في الجهاد مثل ذلك ؛ وامتنع القاضي الشافعي في ذلك الوقت من سماع شهاداتهم . ولأنّ القاضي إذا كان شافعيّا وخرج السلطان لقتال البغاة فيحتاج إلى السؤال عمّا يجوز من قتالهم ( فإذا ) « * * » سأل الشافعيّ أفتاه بأنه لا يبدأ بقتال حتى يبدأوه فتفوت المصلحة على السلطان ، ويختلّ النظام ؛ وربّما انتصرت البغاة عليه بسبب ذلك . وإن كان حنفيا فيفتي بجواز الابتداء بقتالهم وإن لم يبدأوه « 1 » . وهذه فائدة جليلة يتعيّن على السلطان أن يتيقّظ لها . فيجب تقديم القاضي الحنفي على جميع القضاة لأجلها فإنّ به يدوم ملكه ويقوم .
وثمّة مسائل في الغنائم وقسمتها ولا يأخذ السلطان منها ومذهبنا فيها أنفع للسلطان من مذهب الشافعي .
وأمّا تولية وكيل بيت المال « 2 » فيشترط فيه أن يكون ديّنا عفيفا أمينا ناهضا ضابطا ليس فيه جور ولا حدّة .
هامش
( * ) في الأصل : الدرس .
( * * ) ليس في الأصل .
( 1 ) قارن عن ذلك بالخراج لأبي يوسف ( نشرة محمود الباجي بتونس / 1984 ) ص 191 - 192 . وليس بين الأحناف إجماع على ذلك بخلاف ما يوهمه كلام الطرسوسي هنا .
وقد ذكر هو بنفسه الآراء المختلفة في المذهب في ذلك في الفصل الحادي عشر .
( 2 ) قارن عنه : مسالك الأبصار للعمري ، مصدر سابق ، ص 122 ، وصبح الأعشى 4 / 31 ، والخطط 2 / 224 .