ليس عنده جور ولا طمع ، مسلما حرّا ، عاقلا ، بالغا . ويستحبّ أن تكون له مهابة وشكالة حسنة ، ويكون قليل الكلام ، معظّما للشرع ، ولا يفوّض إليه شيء ( من أمر ) « * » الأوقاف و ( تترك ) « * * » للقضاة ؛ لأنّ أمرها شرعي وهو قد لا يعرفه فتضيع مصلحة الأوقاف .
وأمّا تولية الحجابة « 1 » فينبغي للسلطان أن ينتخب لهذه الوظيفة من الأمراء من يكون عاقلا ديّنا ، عفيفا ، ذا مهابة ، قليل الكلام ، معظّما للشرع ، ولا يحجب أحدا ممن له ظلامة عن أن ينهي ظلامته إلى السلطان .
ويشترط عليه أنه كلّما بلغه من الشكاوى ودفعت إليه لا يخفيها عن السلطان . ويشترط عليه أيضا أنه لا يتكلّم في شيء من الأحكام الشرعية ؛ فإنه لا يعرف حكم اللّه فيها فيحكم بالسياسة ، وما رأيت ممّن ولي من الحجّاب بدمشق ممّن غالب هذه الخصال فيه إلّا الأمير علاء الدين طغرى بيك « 2 » .
وأمّا تولية المشدّين « 3 » فينبغي أن يولّى وظيفة الشدّ من يكون عفيفا ليس بظالم ، ولا خؤون ، ولا جاهل بأحوال الناس ، قليل الطمع ، ذا مهابة وحشمة ، ومال يمنعه من التماس المال ( من غيره ) « * * * » .
هامش
( * ) ليس في الأصل .
( * * ) ليس في الأصل .
( * * * ) في الأصل : غير المال .
( 1 ) قارن بمسالك الأبصار للعمري ، ص 117 ، ومعيد النعم للسبكي ، ص 38 - 39 .
( 2 ) كذا في الأصل . وهو في الغالب علي بن طغريل ( - 749 ه ) . ولي الحجوبية بدمشق ، ثم نقل إلى القاهرة أمير مائة . وكان معروفا بالشجاعة ، وإجادة لعب الكرة . قارن بالدرر الكامنة 3 / 127 رقم 2758 .
( 3 ) انظر عنه معيد النعم ومبيد النعم للسبكي ، ص 29 .