تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المروءة التامّة ، والكرم ، والذكاء المفرط ، وحسن الشكل . وأمّا تولية الخطابة أعني تولية جامع بني أميّة فهي التي يولّيها السلطان والخطيب في الحقيقة نائب عنه فيشترط أن يكون ديّنا ، عالما ، ورعا ، فقيها ، حنفيا ، حافظا للقرآن ، وله معرفة تامّة بالفقه والنحو . وما شرطت أن يكون حنفيا - وإن كان الخطيب الآن شافعيا - إلّا لفائدتين جليلتين إحداهما في الاعتقاد ، والأخرى للخروج من الخلاف . أمّا التي في الاعتقاد ؛ فلأنّ الشافعيّ في إيمانه يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه ، وقد قال أهل العلم : من قال أنا مؤمن إن شاء اللّه فهو كافر ! ولا يكون مؤمنا ، وسألت عن هذه المسألة الخطيب جمال الدّين ابن جملة الشافعي « 1 » ؛ فقال : هكذا هو ! لكن أنا ما أقول إن شاء اللّه إلّا على وجه التبرّك لا الاستثناء ! فقلت له : الآن طاب قلبي ! . وأمّا الفائدة الأخرى - التي للخروج من الخلاف - فهي مسألة رفع اليدين تفسد الصلاة لأنه عمل كثير . وإذا كان الخطيب شافعيا تبقى صلاة الناس مختلفا في صحّتها ! فإذا كان حنفيا لا يبقى فيها خلاف . وإذا دار الأمر بين صلاة لا خلاف فيها ، وبين صلاة فيها خلاف فالأولى الصلاة خلف من ( لا ) « * » خلاف في صحّة صلاته . وكذا يجب أن يعمل في بقيّة جوامع المسلمين . وأمّا تولية قضاة العسكر فهذه الوظيفة تارة تضاف إلى القاضي الحنفي ، وتارة إلى الشافعي ، وتارة ينفرد بها شخص . والغالب إضافتها إلى الحنفي .
هامش
( * ) ليس في الأصل . ( 1 ) هو القاضي جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن إبراهيم بن جملة ( 682 - 738 ه ) . ولي القضاء عام 733 ه ، وتشاجر مع بعض الأمراء فعزل وسجن . قارن عنه : البداية والنهاية 14 / 166 ، 182 ، والدرر الكامنة 4 / 443 ، وشذرات الذهب 6 / 119 ، وقضاة دمشق ، ص 94 - 98 .