صغيرة ولها مال جزيل وملك قيمته خمسون ألف درهم ودراهم أيضا مثلها ! وكان الخاطب لها بهاء الدين ابن إمام الشهيد لابنه فما زوّجتها له لعدم الكفاءة « * » في المال ، ولا علم لي أنّه يقصد أخذ مالها ؛ وكان سيّء التصرّف ، ولا يتوقّف في حلال ولا حرام . ثمّ بلغني أنه راح إلى الحنبلي فعقد لابنه عليها وضاعت مصلحة الصغيرة ، وضاع مالها . وكذا طلب منّي تزويج بنت الظهيري لابن رئيس من أكابر الدماشقة فسألت عن مالها فقال لي زوج أختها المتكلّم في مالها إنّ لها ستين ألف درهم في جهازها ، ولها وقف يأتيها من ريعه في كلّ سنة سبعة آلاف ! فسألت الخاطب عن ماليّة ابنه فقال : ليس له شيء ! فكشفت عن الأمر في الباطن من خواصّه فقيل لي إنّ المقصود المال ! وحكى لي ثقة من أصحابهم أنّ الزوج أراد في وقت أن يقتل أباه بالزرنيخ وظهر أبوه على الحال وطرده أيّاما فعرفت أنه لا يصلح فامتنعت من تزويجها منه فراح والده إلى القاضي الحنبلي ابن المنجّا « 1 » فزوّجه بها ولم يستوف الشروط ! وفي هذا من الضرر ما لا يخفى . وأمثال ذلك كثير . فلهذا قلت إنه لا ينبغي للسلطان أن يأذن للحنبلي في ذلك بل ينبغي أن يمنعه منه .
وأمّا تولية الوزارة « 2 » : فإنما أخّرتها عن تولية القضاة لأنها لم تبق في ( دولة ) « * * » الترك على ترتيبها الأوّل . فيشترط أن يكون الوزير عفيفا ناهضا
هامش
( * ) في الأصل : الكفالة .
( * * ) ليس في الأصل .
( 1 ) هو قاضي القضاة علاء الدين علي ابن الشيخ زين الدين منجا بن عثمان بن أسعد بن المنجّا ( 677 - 750 ه ) . ولي قضاء الحنابلة بالشام عام 732 ه . قارن عنه : شذرات الذهب 6 / 167 ، والبداية والنهاية 14 / 232 ، وقضاة دمشق ، ص 281 - 282 .
( 2 ) قارن عن الوزارة في عصر الطرسوسي بمسالك الأبصار للعمري ( دولة المماليك الأولى ) ، مصدر سابق ، ص 55 - 59 ، 119 - 120 .