وأمّا أمر الحسبة « 1 » فاعلموا - رحمكم اللّه - أنّ أمرها فسد وكثر الطمع في أموال الناس بسببها ؛ وقد بقيت سيّئة . فلا يحلّ للسلطان أن يولّيها أحدا ، ولا حاجة للناس بها ؛ فإنّ الأسعار إذا غلت ، وامتنع الذين يخرجون الغلّة من البيع ، واحتيج إلى بيع الغلّة فالقاضي يتقدّم إلى أصحابها ويأمرهم أن يبيعوها ويوسّعوا على الناس . فإن أجابوا فبها ونعمت ، وإن امتنعوا باعها عليهم بغير رضاهم بالسعر الواقع . وبقيّة « * » فروعها ظاهرة فلا فائدة في الكلام فيها .
ودار الضرب ينظر فيها القاضي . وكانت العادة في زمن نور الدين ومن قبله أنّ دار الضرب مرجعها إلى القاضي فإذا وفرت كان السلطان مأجورا ويتوفر لبيت المال ( المال ) « * * » المعلوم . وإنما لم أذكرها في التقسيم لأنّ من الواجب تركها . واللّه المسؤول أن يوفّق مولانا السلطان لإبطالها بمحمّد وآله .
هامش
( * ) في الأصل : وبقيت .
( * * ) ليس في الأصل .
( 1 ) قارن عن الحسبة من الناحية التاريخية بالأحكام السلطانية للماوردي ، ص 240 وما بعدها ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ، ص 269 وما بعدها . وانظر عنها في عصر الطرسوسي : الحسبة في الإسلام لابن تيمية ، ص 18 وما بعدها ، والعقد الفريد للملك السعيد لابن طلحة ، ص 179 - 182 ، وتحرير الأحكام لابن جماعة ، ص 91 - 93 ، ومعيد النعم للسبكي ، ص 56 .