وأمّا تولية الولاة « 1 » - فيشترط في الوالي أن يكون عفيفا ، عارفا ، ذكيّا ، فطنا ، له سياسة حسنة ، ومال يكفيه . وإن لم يكن له فيرزق من بيت المال ما يقوم بكلفته بحيث لا يتعرّض لأموال الناس .
وأمّا تولية الكتّاب فهم أنواع « 2 » : نوع يضبط أموال المملكة ، ونوع لكتابة الإنشاء ، ونوع لكتابة الجيش وضبطه . فالنوع الأوّل : المتعيّن فيه الصاحب وهو كبير الكتّاب ، وترجع الأموال الديوانية ، وولاية الدواوين إليه ؛ ويسمّى ناظر المملكة أيضا . ويشترط فيه أن يكون أمينا عارفا بالكتابة والحساب والضبط ، ناهضا كامل العقل متتبّعا للشرع ، مسلما ، حرّا ، ليس عنده جور ولا ظلم ، ولا فيه إهمال .
والنوع الثاني « 3 » : كتّاب الإنشاء ، وكبيرهم كاتب السرّ ؛ وهم نوعان :
كتّاب الدرج ، وموقّعو الدست . فكتّاب الدرج يشترط في كلّ منهم أن يكون عارفا بالنحو واللغة والإنشاء ، والنظم والنثر ، وحسن الخطّ ، وله معرفة بأيّام العرب والسير والأمثال ، والتواريخ ، وله ذكاء وفطنة . وموقّعو الدست يشترط فيهم ما في كتّاب الدرج ، ويزاد أن يكون كلّ منهم ديّنا حافظا للسانه وقلمه ، ثقيل الرأس ، قليل الكلام ، له شكالة حسنة ، ومالية واصلة ، وقوّة حسنة ؛ فإنهم جلساء السلطان .
هامش
( 1 ) في معيد النعم للسبكي ، ص 40 : « الوالي : وكان هذا الاسم قديما لا يسمّى به إلّا نائب السلطان . وهو الآن اسم لمن إليه أمر أهل الجرائم من اللصوص والخمّارين وغيرهم . . . » .
( 2 ) قارن عن أنواع الكتّاب في عصر الطرسوسي بمسالك الأبصار للعمري ، ص 119 - 120 .
( 3 ) قارن بمعيد النعم ، ص 31 .