تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وأمّا تولية القضاة فينبغي للسلطان إذا أراد أن يولّي قاضيا في مذهب من المذاهب الأربعة أن يطلب أعيان ذلك المذهب ، ويسأل كلّ واحد بانفراده سرّا عن رجل يصلح للقضاء ، ويكون كامل العقل والدين ، وأن يجتمع مع هذين الوصفين الكمال في الفضيلة مع كمال هذين الوصفين أولى . فإذا اتّفقوا أو أكثرهم على تعيين شخص ، صرفهم من مجلسه ثمّ سأل عن هذا الشخص الذي عيّن من غير أهل مذهبه سرّا ؛ فإن أثني عليه بأنّه أكمل أهل مذهبه في العقل والدين استخار اللّه تعالى وولّاه . وإن أثنوا على غيره أكثر منه جمع أعيان ذلك المذهب ، وأهل المذهب الآخر وذكر لهم ذلك الشخص الذي عيّن أوّلا ، ( وهذا الشخص وطلب منهم أن يتّفقوا على الأرجح منهما فإن اتّفقوا أو أكثرهم ) « * » على أحد الشخصين ولّاه . ولا يعتمد الترجيح إلّا على الأدين الأعقل . ولا يغترّ بكثرة الفضيلة مع قلّة الدين والعقل . فيكون الضابط للسلطان حينئذ ( في ) « * * » هذا الباب اعتبار الأدين الأعقل وإن لم تكن له فضيلة تامة فإنّ الدّين تمنعه ديانته أن يقع فيما لا يجوز ، أو أن يحكم في شيء لا يعرفه . ولا كذلك الأعلم إذا كان قليل الدين . ولهذا نصّ أصحابنا أنّه إذا اجتمع الأدين والأعلم قدّم الأدين . وإنّما أطلت الكلام في الفحص عن أهليّة القاضي وقت الولاية ، وأنه ( ينبغي أن ) « * * * » يكون أدين أهل مذهبه وأعقلهم لقوله عليه السلام : « من قلّد إنسانا عملا وفي رعيّته من هو أولى منه فقد خان اللّه ورسوله وجماعة المسلمين » . فيتعيّن على السلطان أن لا يخرج عن هذا الأمر الذي قاله النبيّ عليه السلام فإنّ من خان اللّه ورسوله كان من الهالكين ؛ وقد قال اللّه
هامش
( * ) عن هامش الأصل . ( * * ) ليس في الأصل . ( * * * ) ليس في الأصل .