ومنها أنّ السلطان إذا فتح بلدة من بلاد الكفّار فأراد أن يمنّ عليهم ، ويقرّهم على أملاكهم ، ويضع الجزية على رؤوسهم ولا يقسمها بين الأجناد . قال أبو حنيفة : له أن يفعل سواء رضي الجند بذلك أو لم يرضوا « 1 » . وقال الشافعي : ليس له ذلك إلّا أن يرضى الجند ، وعليه أن يقسم بين الغانمين « 2 » . وهذا مسألة رئيس والعمل فيها على مذهبنا .
ومنها « 3 » : أنّ السلب في حالة القتال لا يكون للقاتل عند أبي حنيفة إلّا أن يقول الإمام قبل ذلك : من قتل قتيلا فله سلبه . وقال الشافعي : السلب للقاتل سواء قال الإمام ذلك أو لم يقل .
ومنها « 4 » : من عزّره الإمام لاستحقاقه التعزير فمات في تعزيره . قال أبو حنيفة : لا ضمان عليه ودمه هدر . وقال الشافعي : يجب عليه الضمان .
ومنها « 5 » : من أحيا مواتا . قال أبو حنيفة : إن أحياها بإذن الإمام ملكها .
هامش
( 1 ) قارن برأي أبي حنيفة والأحناف في الخراج لأبي يوسف ، نشرة إحسان عباس ، دار الشروق ببيروت 1985 ، ص 187 وما بعدها ، وسبط ابن الجوزي : الانتصار والترجيح ، نشرة الكوثري ، القاهرة 1360 ه ، ص 17 ، والمبسوط للسرخسي 10 / 15 ، 37 . وقد نقل الطرسوسي المسألة هنا نصا أيضا عن سبط ابن الجوزي .
( 2 ) قارن برأي الشافعي والشافعية في الأحكام السلطانية ، ص 254 - 255 ، 302 - 303 ، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة ، ص 203 - 204 .
( 3 ) قارن بآراء الحنفية والشافعية في ذلك في المبسوط 10 / 47 - 48 ، والأم 4 / 66 - 67 ، والانتصار والترجيح ، ص 17 - وقد نقل الطرسوسي المسألة نصا عن سبط ابن الجوزي .
( 4 ) قارن بآراء الحنفية والشافعية في ذلك في الأم 6 / 52 ، والانتصار والترجيح ، ص 17 - وقد نقل الطرسوسي هنا عن سبط ابن الجوزي وفيه : لو أنّ رجلا جنى جناية فعزّره الإمام . . . إلخ .
( 5 ) قارن بآراء الحنفية والشافعية في ذلك في الخراج لأبي يوسف ص 179 - 181 ،