الفصل الأول في بيان سلطنة الترك
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : أوصيكم بتقوى اللّه ، والسمع والطاعة وإن تأمّر « * » عليكم عبد . وقال أبو حنيفة وأصحابه « 2 » : لا يشترط في صحّة توليته أن يكون قرشيا ولا مجتهدا ولا عدلا بل يجوز التقليد من السلطان العادل والجائر . وأصله قصّة معاوية فإنّ الصحابة تقلّدوا منه الأعمال بعد ما أظهر الخلاف مع عليّ في نوبته . وقال الشافعي « 3 » - فيما نقل الرافعيّ « 4 » عنه في كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات - : شروط الإمام :
أن يكون مكلّفا مسلما حرّا عالما مجتهدا شجاعا سميعا بصيرا ناطقا قرشيا ؛
هامش
( * ) في الأصل : تاهمة ! .
( 1 ) الأثر عن أبي هريرة مرفوعا في صحيح البخاري ( نشرة كرال / لايدن 1907 ) - كتاب الأحكام - 4 / 385 ، وصحيح مسلم 6 / 14 - 15 ( كتاب الإمارة عن عدد من الصحابة ) ، ومسند أحمد 4 / 69 ، 70 .
( 2 ) قارن بشرح العقيدة الطحاوية ؛ والمقدمة الدراسية ص 9 - 10 ، 25 - 26 .
( 3 ) قارن برأي الشافعي هذا في كتاب الأم 1 / 143 - 144 بعنوان ( باب صفة الأئمة - وفيه ما يتعلق بتقديم قريش وفضل الأنصار ، والإشارة إلى الإمامة العظمى ) .
( 4 ) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي ( - 623 ه ) ، فقيه شافعيّ كبير .
اشتهر من مصنّفاته : الشرح الكبير - وهو شرح للوجيز في الفقه الشافعيّ للإمام الغزالي . قارن عنه : طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8 / 281 - 292 .