تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الأوقاف ، والوقف الأهلي بالذات ، كانت تزعجها كلّ الإزعاج . فقد كانت الأوقاف معفاة من كلّ أنواع الضرائب والرسوم ، وغير خاضعة لديوان المواريث الحشرية . ثم إنها كانت تحرم الدولة من إمكان تحويلها إلى إقطاعات لموظفيها وعسكرها « 1 » . وقد حاولت الدولة المملوكية منذ أيام السلطان الناصر استصفاء الأوقاف بشتى الوسائل والطرق . فكثيرا ما كان السلطان بمعاونة قاضي القضاة الشافعي يعلن أنّ وثيقة الوقف غير شرعية لصيغتها الخاطئة ، أو لأنّ الواقف موظّف كبير وصل إلى ما أوقفه بطرق غير شرعية ، أو لأنّ الموقوف عليهم توفّوا ، أو لأنّ الوقف خرب ، أو لأنّه لا بدّ أن يستبدل « 2 » . والطرسوسيّ مع الوقف كما هو عليه العمل في مذهبه . لكنّ موقفه ضعيف بسبب موقف أبي حنيفة المعارض للوقف . وهو يناقض نفسه عندما يهاجم المالكية والحنابلة لقلّة اهتمامهم بأمور الأوقاف والدفاع عنها ؛ في
هامش
( 1 ) يدرس الطرسوسي سائر مسائل الوقف في العصر المملوكي بالتفصيل في فتاويه المعروفة بأنفع الوسائل ص 66 - 230 . وانظر تفصيلات عن الوظائف الدينية والاجتماعية للوقف في محمد محمد أمين : الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر 648 - 923 ه دراسة تاريخية وثائقية ، دار النهضة العربية بالقاهرة 1980 . ( 2 ) يعالج الطرسوسي قضايا الحيل السلطانية هذه في أنفع الوسائل كما سبق أن ذكرت في الملاحظة السابقة ؛ وفي الإعلام ، مصدر سابق ، ص 294 ، 321 - 326 لكن كانت هناك أيضا التعللات السياسية بالحاجة إلى المال لجهاد الأعداء في عهود الظاهر بيبرس ، والسلطان الناصر محمد بن قلاوون ، والسلطان برسباي ، والسلطان قايتباي ، قارن بدراسة محمد محمد أمين السالفة الذكر : الأوقاف والحياة الاجتماعية ص 326 - 329 . لكنّ محاولة السلطان برقوق الشاملة لم تكن ذات أسباب سياسية بل أراد الحصول على المال من جهة ، وإغراء الأمراء المماليك بالموافقة على ذلك بالقول إنه سيوزّعها عليهم في شكل إقطاعات ؛ قارن بالمقريزي : السلوك ، تحقيق سعيد عاشور ، القاهرة 1970 ، 3 / 1 / 345 - 347 .