تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ويذكر الطرسوسي قصصا مخجلة عن زملائه من القضاة الحنابلة في هذا الشأن « 1 » . لكنه لا يستطيع أن ينكر أنّ رفاقه من القضاة الأحناف يجيزون لأنفسهم الشيء نفسه « 2 » . لذلك يقترح « حيلة شرعية » على طريقة الأحناف في القضايا المشكلة . فهو يرى أن يلتزم القاضي الحنفي بمنشور تقليده ؛ فلا يزوّج الصغار إن لم يعط الحقّ نصا في تقليده . وهذا باعترافه ليس حلا لكنه خير من ترك الأمور بغير قيود « 3 » . وإذا كان رجالات المذاهب قد اتفقوا - سلبا - على جواز تزويج الصغار ، فإنهم اتفقوا إيجابا على حفظ الأوقاف ، والحيلولة دون سيطرة الدولة عليها . فقد كانت الأوقاف شديدة الأهمية بالنسبة للمجتمع وبخاصة الوقف الأهلي الذي كان الواقفون يرمون من ورائه إلى حفظ تركاتهم في ورثتهم . أمّا الوقف الخيري فقد كانت له وظائف اجتماعية متشعّبة تهمّ فئات متعددة من الناس . لكنّ الفقهاء بالذات كانوا معنيين بهذا الوقف بشكل خاصّ . فقد كانت المدارس والمساجد والسّبل تموّل منه . كما أنّ مرتبات الأساتذة ، ومخصصات الطلبة كانت تدفع منه . ومعروف أنّ القضاة جميعا تقريبا كانوا يدرّسون في المدارس الموقوفة ، أو يتولّون رعاية أوقافها ، ويتقاضون مرتبات ومخصّصات مقابل هذا وذاك . أمّا الدولة ، فإنّ
هامش
( 1 ) تحفة الترك ق 21 ب ، 24 أ ، 24 ب . ( 2 ) وكان على ذلك العمل في المذهب أيام الطرسوسي ؛ قارن بسراج الدين الغزنوي : الغرة المنيفة ، نشر محمد زاهد الكوثري ، القاهرة 1950 ، ص 133 - 134 . وكان الشافعية لا يجيزون تزويج « اليتيمة » الصغيرة . ( 3 ) يمضي الطرسوسي أبعد من ذلك قليلا في الإعلام ، نشرةGuellil، 1985 ، ص 268 فيرى فساد زواج الصغيرة وإن أجاز ذلك السلطان لاحقا ما دام النص على حقّ القاضي في ذلك لم يكون موجودا في منشور تقليده عند إجراء العقد . وقارن بالفتاوى الطرسوسية ، ص 24 - 25 .