يجعل . . أمر الأيتام إلى القاضي الشافعيّ . . . فإنّ القاضي الحنفيّ لا يرى على الأيتام زكاة ، ويرى الشافعيّ ذلك . فكان العمل في أموال الأيتام على المذهب الحنفي أوفق لهم ، وأكثر حفظا لأموالهم » . وواضح أنّ المصلحة في أداء الزكاة من أموال الأيتام هي للسلطان ، وأولياء اليتيم . ولذلك ولّى السلطان أمر أموال الأيتام إلى قاضي القضاة الشافعي لقول الشافعية بالزكاة في أموال الأيتام . ولم يستطع الطرسوسي مجاملة المماليك في هذه المسألة لمخالفتها لما عليه العمل في مذهبه فنصّب نفسه مدافعا عن الأيتام وأموالهم ، وحاول إقناع السلطان أن ينزع صلاحية الإشراف على أموال الأيتام من الشافعية رغم علمه أنّ السلطان مستفيد من ذلك .
وأمّا ذوو الأرحام ؛ وهم الأقرباء غير المباشرين ؛ فإنّ الشافعية لا يرون توريثهم ؛ بينما يرى الأحناف ذلك . ويعني هذا أنه في حالة عدم وجود أقرباء مباشرين للمتوفى ( أصول أو فروع ) ؛ فإنّ التركة تذهب لذوي الأرحام أو أكثرها عند الأحناف ؛ بينما تذهب للدولة عند الشافعية . ولذا فقد اصطنع السلطان المملوكي الناصر محمد ديوانا للأموال الحشرية ، وولّاه القاضي الشافعيّ « 1 » . وتثبت وثائق المحكمة الشرعية بالقدس أنّ الناس كانوا يخافون
هامش
الشافعية في الأم 2 / 28 ، والنووي : المجموع شرح المهذب ، نشر مصر 1367 ه ، 5 / 296 - 297 .
( 1 ) قارن رأي قدامي الأحناف في توريث ذوي الأرحام بالسرخسي في المبسوط ، مصوّرة دار المعرفة ببيروت عن الطبعة المصرية القديمة ، بدون تاريخ ، 30 / ص 2 وما بعدها . أمّا عن « ديوان الأموال الحشرية » ؛ فقارن بتاج الدين السبكي : طبقات الشافعية الكبرى ، تحقيق الحلو والطناحي ، القاهرة 1965 وما بعدها ، 1 / 134 ، وابن حجر : رفع الإصر عن قضاة مصر ، تحقيق حامد عبد المجيد ، القاهرة 1961 ، 2 / 381 ؛Escovitz , officep . 24، وهدى لطفي : القدس المملوكية ( بالإنجليزية ) ( برلين 1985 ) ص 18 - 27 . ويبدو أنّ قضية توريث ذوي الأرحام -