تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
خوفا شديدا من اعتداء الدولة على تركاتهم ؛ فكانوا يعمدون وهم على فراش الموت إلى كتابة إقرارات أو تقريرات بما يملكونه ، وأنصبة الورثة فيها لكي يحولوا دون الاعتداء عليها . لكنّ ذلك كان مرهونا بإقرار القاضي لهذه التقريرات ، وتسجيلها لدى المحكمة « 1 » . في هذه المسألة أيضا كان الشافعية إذن مع الدولة ؛ بينما كان الأحناف ضدّها . وقد أرغم الطرسوسيّ على الإقرار بذلك ؛ لكنه سوّغ موقف مدرسته بمصلحة الناس ، وذكر أنّ الفقيه الشافعيّ الكبير تقي الدين السبكي ( - 756 ه ) يوافقه في الرأي رغم مخالفة ذلك لما عليه العمل عند الشافعية « 2 » : « أمّا قول العوامّ - وهو المستقرّ في أذهان الترك - ( أنّ ) مذهب الشافعيّ ( أوفق ) لبيت المال في هذه الأزمنة . . . » فهو غير صحيح : « وإنما ( مذهب الشافعي اليوم ) كمذهب أبي حنيفة . وسمعته من شيخ الشافعية قاضي القضاة تقي الدين السبكي حين سألته عن ذلك . . . قال : لا فرق بين مذهبنا ومذهبكم في توريث ذوي الأرحام وتقديمهم على بيت المال ؛ فإنّ بيت المال في هذا الزمان قد فسد . . . » ! ويبدو أنّ القضية الثالثة ؛ وهي قضية تزويج الصغار ؛ كانت بالغة الأهمية أيام المماليك . فقد كان الأولياء يعمدون إلى تزويج الصغير من الصغيرة عندما تكون الأخيرة وارثة غنية . ويفيد من ذلك الأولياء ، ودواوين الدولة .
هامش
كانت موضع أخذ وردّ منذ القديم . ففي بعض كتب التاريخ أنّ المعتضد العباسي ( 279 - 289 ه ) أمر عام 286 ه بردّ المواريث على ذوي الأرحام . قارن بإحسان عباس : شذرات من كتب مفقودة ، ص 421 . ( 1 )D . P . Little , The Significance of the Haram Doucments ; in History and His - toriography of the Mamluks , Variorum Reprints 1986 , 201 - 207 , Escovitz , office 24 - 25 .( 2 ) تحفة الترك ق 18 ب - 19 أ .