وتولية أناس فيها من أهل العلم والفقه لكي يستطيعوا النهوض بأعبائها عن علم « 1 » . أمّا المحتسب الذي اتّسعت مهامّه أو ضاقت عبر العصور تبعا لقوة السلطة السياسية أو ضعفها ؛ فإنّ الطرسوسي يرى إنهاءه ، والعهد بمهامّه إلى القاضي الذي يستطيع عن طريق موظفيه تأدية تلك المهامّ على الوجه الأكمل دونما فساد أو إفساد كما صار شأن المحتسبين بعد الملك الناصر « 2 » .
والمنصب الثاني الذي يرى الطرسوسيّ إلغاءه هو « صاحب دار الضرب » ؛ فقد فسد المنصب وصاحبه ، ولا حاجة إليه ما دام القاضي كان يتولّاه أيّام نور الدين محمود ، ويستطيع أن يعود لذلك « 3 » .
* * * رأى الطرسوسي أنّ المذهبين المالكي والحنبليّ انحطا في عصره بمصر والشام بحيث لم يعودا خصمين حقيقين للأحناف . بل إنّ الاستغناء عنهما هو الأفيد للدولة والناس « 4 » . أمّا الشافعية فما يزالون مزدهرين ؛ لكنّ وجودهم في غير مصلحة الدولة والمجتمع . وكان الصراع بين المذاهب الفقهية منذ القرن الخامس الهجري يتمّ على هذه المسألة الفقهية أو تلك ، أو للحصول على هذا المنصب أو ذاك ، أمّا الطرسوسيّ فيريد إزالة الشافعيّة من الدولة كليا ليصبح المذهب الحنفيّ قانون الدولة أو مذهبها الرسميّ .
والفكرة بحدّ ذاتها جديدة « 5 » ، وتتجاوز اختلافات الفقهاء ومما حكاتهم ؛ بل
هامش
( 1 ) تحفة الترك ق 24 ب . ويرى الطرسوسي أنه إن لم يكن الوزير فقيها فينبغي أن لا يلي شيئا من أمور الأوقاف حتى « لا تضيع » ، إذ كان بعض الوزراء يتولون منصب « ناظر الوقف » .
( 2 ) تحفة الترك ق 26 ب .
( 3 ) تحفة الترك ق 27 أ .
( 4 ) تحفة الترك ق 23 ب - 24 أ .
( 5 ) يذكرMadelung , Trends 36 - 39أنّ بعض الأحناف قالوا بذلك أيام السلاجقة .