موضع شكّ ، ولو كان الأمر كذلك لما أمكن للمماليك أن يسيطروا في ديار غالبية سكّانها من الشافعية . والطرسوسيّ الذي يتّهم الشافعية بالرياء والتظاهر بتأييد المماليك رغم أنّ مذهبهم مخالف لذلك ؛ يفعل الشيء نفسه عندما يتجاهل مواقف أبي حنيفة المعارضة للسلطان ليؤكد على مواقف آخرين في المذهب تبدو بشوشة مع السلطان . فالانتقائية التي يتّهم بها الشافعية تنطبق عليه مثلما تنطبق عليهم . بيد أنّ المغالطة الكبيرة التي تعمّدها الطرسوسي من أجل الرفع من شأن الأحناف ، والحطّ على الشافعية أمام المماليك ، لا ينبغي أن تلفت نظرنا عن المقياس الدقيق الذي يتخلّل المسائل كلّها لدى الشافعية كما لدى الأحناف . فليس الأحناف مع الدولة ، كما أنّ الشافعية ليسوا ضدّها - أو أنّ هذا ليس هو المقياس الذي تقاس به مسائل الخلاف بينهما . ولكي نتوصّل لتحديد أدقّ لما نسميه مقياسا علينا أن نقدّم بملاحظة مؤدّاها أنّ المدارس الفقهية الإسلامية هي اتجاهات عامّة ، وليست مدارس متراصّة كما قد يفهم من المصطلح . فالخلافات في الآراء داخل المدرسة الحنفية كبيرة ، وكذا داخل المدرسة الشافعية . لكنها أكبر داخل المذهب الحنفيّ بسبب التغيّر الراديكالي في موقع المذهب من الدولة بين الشيخ المؤسّس ، والصاحبين ( أبي يوسف والشيباني ) ، وبسبب تنوّع البيئات التي استمرّ فيها المذهب ، وحقّق فيها نهضته الثانية ؛ بين بغداد وأواسط آسية . إنّ هذا التنوّع الذي نجمت عنه اختلافات كبيرة في الآراء كان يمكن أن يتهدّد وحدة سائر المذاهب لولا استمرار النقاشات داخل كلّ مذهب من أجل التوصّل لقواسم مشتركة كبرى تعطي حقّ
هامش
الإسلام » ص ص 107 - 127 عن الإقطاع والجند . والمعروف أنّ الماوردي ( - 450 ه ) الشافعي كان بين أوائل الذين كتبوا في الإقطاع ، وقالوا بمشروعيته في :
الأحكام السلطانية .