تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
التي سادت إذ إنّ الأرض المفتوحة لم تقسّم في النهاية ؛ بل ضرب عليها الخراج ، كما ضربت الجزية على الرؤوس . وهكذا فإن الشافعيّ وأصحاب الحديث يعترفون للدولة بمجال مستقلّ ؛ لكنهم يمدون مفهوم الشريعة كما يمدّون مفهوم الجماعة بحيث لا يبقى للدولة أو للسلطة السياسية الكثير . فالجماعة عند الأحناف هي الجماعة السياسية أو « السواد الأعظم » ؛ بينما الجماعة عند أصحاب الحديث والشافعية هي « جماعة المسلمين » أو مجموعهم . وتبقى مسألتا الأرض الموات ، والأرض الخراب من مسائل الجدل السياسي بين الطرسوسي والشافعية . يقول الطرسوسي « 1 » : « . . . من أحيا مواتا - قال أبو حنيفة : إن أحياها بإذن الإمام ملكها . وقال الشافعيّ : يملكها ولا يحتاج إلى إذن الإمام . . . » . ويقول الطرسوسي « 2 » : « إنّ من له ( أرض خراجية ) عجز عن زراعتها وأداء خراجها - قال أبو حنيفة : للإمام أن ( يؤجرها ) من غيره ، ويأخذ من أجرتها الخراج سواء رضي صاحبها بذلك أو لم يرض . وقال الشافعيّ : ليس للإمام ذلك . . . » . وربما كان تبسيطا مخلّا هنا الاتّجاه للقول بأنّ الشافعية يقولون بالملكية الخاصّة ؛ بينما يعتبر الأحناف كلّ دار الإسلام أرضا أميرية . لكنّ الواضح أنّ فكرة الدولة ، وسلطان الدولة ؛ أوضح عند الحنفية بالمقارنة مع الشافعية والحنابلة . فما يهم
هامش
( 1 ) تحفة الترك ق 18 أ . وانظر بدايات توجهات الحنفية في هذه المسألة في الخراج لأبي يوسف ص 179 - 181 ، وسبط ابن الجوزي : الانتصار والترجيح ، مصدر سابق ، ص 17 ، ونهايات التطور في الكاساني : بدائع الصنائع ، نشرة مصر 1377 ه ، 4 / 194 - 195 . أمّا الشافعية فقارن برأيهم في الأحكام السلطانية للماوردي ص 308 - 311 . ( 2 ) تحفة الترك ق 17 ب .