تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
واختلاف المفهوم ، وليس الاختلاف مع الدولة هو الذي يوضّح مواقف الشافعيّة من قضايا الأرض المفتوحة ، وإحياء الموات ، والأرض الخراب - والتي اعتبرها الطرسوسي أدلّة على موقف سلبيّ من الدولة . يقول الطرسوسي « 1 » : « . . . إن السلطان إذا فتح بلدة من بلاد الكفّار فأراد أن يمنّ عليهم ويقرّهم على أملاكهم ، ويضع الجزية على رؤوسهم ، ولا يقسمها بين الأجناد - قال أبو حنيفة : له أن يفعل سواء رضي الجند أو لم يرضوا . وقال الشافعيّ : ليس له ذلك إلّا برضا الجند وعليه أن يقسمها بين الغانمين . . . » . يتجلّى الاختلاف المفهوميّ هنا في فهم كلّ من الشافعية والحنفية لقضية الجهاد والفتح . ذلك أنّ الأحناف يعتبرون « الحرب » قضية سياسية تقرّرها الزعامة السياسية للمسلمين ، وتخطّط لها ، وتتحمّل نتائجها ربحا وخسارة . بينما يرى أصحاب الحديث والشافعية ( والمالكية إلى حدّ ما ) أنّ « الجهاد » مسألة دينية تتعلّق بجماعة المسلمين ، وينبغي أن تظلّ في نطاق الجماعة باعتبارها واجبا دينيا لا يمكن أن يتعطّل أو يتوقّف إلّا إذا انتهى المسلمون أو ضعفوا ضعفا لا مردّ له . وما دام الأمر كذلك ، أي ما دام الجهاد مثل الصلاة والزكاة والحجّ ، فإنّ المترتّب عليه - ربحا أو خسارة - هو من مسؤوليات المقاتلين أنفسهم « 2 » . ورغم أنّ هذا وذاك لم يكن واضحا تماما في عصري الراشدين والأمويين ، فالظاهر أنّ وجهة نظر الحنفية هي
هامش
( 1 ) تحفة الترك ق 17 ب - ق 18 أ . ويضيف شاعرا بالانتصار : « وهذه مسألة رئيس ، والعمل فيها على مذهبنا » . وانظر رأي الشافعية في ذلك في الماوردي : الأحكام السلطانية ص 254 - 255 ، 302 - 303 . وقارن بأبي يوسف : الخراج ، نشرة إحسان عباس ، دار الشروق ببيروت ، 1985 ، ص 187 وما بعدها ، وسبط ابن الجوزي : الانتصار والترجيح ، نشر الكوثري ، القاهرة 1360 ه ، ص 17 ، والمبسوط 10 / 15 ، 37 . ( 2 ) قارن بمقالتي السالفة الذكر بمجلة الاجتهاد ، العدد الثاني ، ص 99 - 107 .
تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 30 | إبراهيم بن علي الطرطوسي / رضوان سيد