الشافعية ليس الملكية الخاصة بل أنّ الأرض كلّها ملك لجماعة المسلمين تتولى تقسيمها وإحياءها حسبما ترتئي فئاتها . بينما يرى الأحناف أنّ المسلمين كيان سياسيّ أو جماعة سياسية لا تدبّر أمورهم الدولة فقط ؛ بل تتولّى أيضا صنع قراراهم كممثلة لهم .
* * * ولا تمضي الأمور بالسهولة نفسها بالنسبة للطرسوسي في القضايا الفقهية التي لا تتعلّق بالسياسة بشكل مباشر . ففضلا عن أنّ الأحناف في قضايا الدولة والسلطان السياسي أقرب فعلا إلى فكرة « السلطة المطلقة » لكيان المسلمين السياسي من الشافعية ، فإنّ القضايا النظرية السياسية الكبرى لم تكن مشكلة حاضرة وحيوية بالنسبة للمماليك أواسط القرن الثامن الهجري . فمسألة الشرعية كانت قد حلّت لصالحهم منذ الثلث الأخير من القرن السابع الهجري . كما أنّ مسألة سيطرة الدولة المباشرة على الأرض كانت قد حسمت منذ سيطر نظام الإقطاع مع ظهور « الدولة السلطانية » في القرن الرابع الهجري « 1 » . ثم إنّ ولاء الشافعية للسلطة الإسلامية لم يكن
هامش
( 1 ) عن مسألة الأرض والإقطاع قارن بمقالة الفضل شلق ، بعنوان : الخراج والإقطاع والدولة ، في مجلة الاجتهاد ، م 1 ( 1988 ) ، ص 115 - 192 . أمّا عن حلول قضية الشرعية في السلطة المملوكية ؛ فقارن بدوروتيا كرافولسكي : مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل اللّه العمري ، دولة المماليك الأولى ، نشر المركز الإسلامي للبحوث ببيروت 1986 ، المقدمة ص 23 - 31 . ويبدو أنه كانت هناك مسائل تفصيلية متعلقة بالإقطاع يجري الحديث عنها مثل إجارة الإقطاع ، ومدته ؛ أمّا أصله وشرعيته فلم يكونا موضع تساؤل ؛ قارن بترجمة القاضي الحنفي ابن عبد الحق ( - 744 ه ) الذي كتب في هذه المسائل ؛ في : الطبقات السنية 1 / 245 ، وتاج التراجم ، ص 5 . وللفقيه الشافعي الكبير بدر الدين ابن جماعة ( - 733 ه ) المعاصر للطرسوسي ووالده فصل طويل في كتابه : « تحرير الأحكام في تدبير أهل -