تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الأحوال . والطرسوسيّ يلتقط هذا الفهم ليفسد ما بينهم وبين الدولة فيقول « 1 » : « إذا كان للرجل سوائم ( أي أموال ظاهرة ) وحال عليها الحول ، وأدّى صاحبها زكاتها - قال أبو حنيفة : للسلطان أن يأخذ زكاتها ثانية ، ويفرّقها للفقراء . وقال الشافعي : ليس للسلطان ذلك » . ويعلّق الطرسوسيّ : « وهو افتئات على السلطان أيضا فإنّ حقّ القبض في الأموال الظاهرة له لا إلى أصحاب الأموال » . بيد أنّ هذا الفصل الذي يجعل ما يعتبر شعائريا أو دينيا بحتا بمنأى عن مجال السيطرة السياسية ، ليس واضح الحدود في المسائل الأخرى غير الشعائرية . وكمثل على ذلك يحسن هنا إيراد قضية خلافية أوردها الطرسوسيّ في معرض جدله مع الشافعية بحسبانها دليلا أيضا على قرب الأحناف من الدولة ، وبعد الشافعية عنها ؛ وهي قضيّة الضرائب الخاصّة أو الطارئة . يقول الطرسوسي « 2 » : « إنّ السلطان إذا احتاج إلى تقوية الجيش يأخذ من أرباب الأموال ما يكفيه من غير رضاهم . . . » ؛ والشافعية لا يرون حلّ ذلك ولا ضرورته - بينما عرف المذهب الحنفيّ اجتهادات تجيز ذلك منذ القرن الخامس الهجري . يقول أبو جعفر البلخي الحنفي « 3 » : « ما يضرب السلطان على الرعية مصلحة لهم يصير دينا واجبا وحقا مستحقا . . . » . والمعروف عن فقيهين كبيرين من فقهاء الشافعيّة هما عز الدين ابن عبد السلام ، وابن دقيق العيد أنهما لم يجيزا للسلطانين سيف الدين قطز ، والناصر محمد بن قلاوون فرض ضرائب خاصة من أجل مجاهدة التتار « 4 » .
هامش
( 1 ) تحفة الترك ق 18 أ . وانظر رأي الشافعية في النووي : منهاج الطالبين ، القاهرة 1325 ه ، ص 30 . ( 2 ) تحفة الترك ق 19 ب . ( 3 ) ابن قطلوبغا : تاج التراجم ص 85 . ( 4 ) محمود رزق سليم : عصر سلاطين المماليك ، القاهرة 1947 ، 2 / 1 / 104 .