تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
العدالة بشروطها . . . والعلم المؤدّي إلى الاجتهاد . . . وسلامة الحواسّ والأعضاء . . . وصحة الرأي . . . والشجاعة . . . والنسب وهو أن يكون قرشيا . . . وقال النوويّ في الروضة : ويشترط للإمام كونه مسلما مكلّفا عدلا حرا ذكرا قرشيا مجتهدا شجاعا . . . » « 1 » . ويختم الطرسوسيّ هذه الفقرة الخطرة بالنتيجة المنتظرة : « فهذه عبارات الشافعية في هذه الكتب التي نقلنا ( منها ) المسألة . وكلّهم شرطوا أن يكون السلطان مجتهدا قرشيا . وهذا لا يوجد في الترك ولا في العجم فلا تصحّ سلطنة الترك عندهم . . . » ؛ وهذا أمر سيّء لما فيه « من الإيذاء للسلطان بصرف الرعية عنه . . . » . والشافعية إذ يسيئون للسلطان بإنكار شرعيته عليه - فيما يزعم الطرسوسي - ؛ يسيئون إلى أنفسهم أيضا إذ يقبلون الولاية منه والتعاون معه « 2 » : « لأنّ من لا يصلح أن يكون سلطانا كيف يصحّ التقلّد منه » ! . والحقّ أنه لا يمكن فهم دعاوى الطرسوسي هذه أو هضمها بسهولة . لأنّ الشافعيّة ؛ بل وجمهور الفقهاء حتى أيّامه لم يتنازلوا عن شرط القرشية بالنسبة للخليفة أمير المؤمنين ؛ وليس بالنسبة للسلطان . والنصوص التي ذكرها عنهم تنصّ بصراحة على أنّ المقصود الإمامة والإمام - والمماليك لم يكونوا أمراء للمؤمنين بل سلاطين كلّفهم الخليفة العباسيّ الذي احتضنوه بالقاهرة ؛ بتولّي إدارة الدولة الإسلامية باسمه . والماورديّ الذي يذكره الطرسوسي كحجة على الشافعية هو واضع نظرية « الدولة السلطانية » من
هامش
( 1 ) يذكر الطرسوسي رأي الشافعي الوارد في كتاب الأمّ ، نشرة مصوّرة بدار الشعب بالقاهرة عن طبعة بولاق ، بدون تاريخ ، 1 / 143 - 144 ورأي النووي عن روضة الطالبين له ، نشرة المكتب الإسلامي ببيروت ودمشق ، بدون تاريخ ، 10 / 42 . ورأي الماوردي عن الأحكام السلطانية له ، نشرةBonn 1853 , Enger، ص 5 - 6 . ( 2 ) تحفة الترك ق 17 ب .
تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 26 | إبراهيم بن علي الطرطوسي / رضوان سيد