تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
IV

قضايا الجدل والصراع

يبدأ الطرسوسيّ رسالته على طريقة أصحاب كتب نصائح الملوك فيقول إنّ هدفه من وراء عمله كلّه « 1 » : « بذل النصيحة ( للسلطان ) بقدر الإمكان » ؛ « فإنّ اللّه جعل حفظ نظام الأنام بالسلطان ، وأدام له الأيام بالقبول في الشريعة والإحسان » ؛ « ولم أقصد بذلك سوى القيام بهذا الواجب ، وحفظ نظام الملك » . لكنه بعد إيضاح الفصول التي كسر عليها أطروحته ينطلق مباشرة للهجوم على الشافعية ؛ وفي مسألة شديدة الحساسية هي مسألة شرعية السلطة المملوكية . يذكر الطرسوسيّ أنّ أبا حنيفة وأصحابه لا يشترطون في صحة تولية السلطان « 2 » : « أن يكون قرشيا ولا مجتهدا ولا عدلا . بل يجوز التقليد ( عندهم ) من السلطان العادل والجائر . . . » . بعد هذا يدّعي الطرسوسيّ أنّ الشافعية لا يقولون بشرعية السلطنة المملوكية في الحقيقة لأنهم يشترطون في متولّي السلطة شروطا لا تتوافر في الترك والمماليك : « وقال الشافعيّ - فيما نقل الرافعيّ عنه في كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات - : شروط الإمام أن يكون مكلّفا مسلما حرا مجتهدا شجاعا سميعا بصيرا ناطقا قرشيا . . . وقال الماورديّ في الأحكام السلطانية . . . وإنما أصل الإمامة التحلّي بالشروط المعتبرة السبعة . .
هامش
( 1 ) تحفة الترك ق 16 أ . ( 2 ) تحفة الترك ق 17 أ .