تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
لأنّ رجالات السلطة منذ ظهور السلاجقة كانوا أحنافا فيما عدا صلاح الدين الأيّوبيّ الذي كان شافعيّ المذهب . وثانيهما بروز فكرة تحويل المذهب إلى قانون يسود الدولة بينما كان الجدل السابق فقهيا وتفصيليا ومحدود الأهداف . وهناك إشارات إلى ميول شافعية لدى السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ربما كانت بين أسباب إثارة الأحناف ، ودفعت إلى هجوم كهجوم الطرسوسي . إذ لم يكن وحيدا في ذلك ؛ بل إنّ الأمير صرغتمش الناصري ( - 659 ه ) طلب من قاضي قضاة الحنفية بمصر سراج الدين عمر بن إسحاق الغزنوي الهندي ( - 773 ه ) الردّ على كتاب كان فخر الدين الرازي ( - 606 ه ) قد ألّفه ضدّ الحنفية ؛ فقام السراج بترجمة الكتاب عن الفارسية ، وردّ عليه مسألة مسألة في رسالة بعنوان : « الغرّة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة » ، وذلك كلّه في الفترة التي كتب فيها الطرسوسي على ما يبدو .
هامش
شهبة 1 / 215 ) . وانتقل أبو المظفر السمعاني جدّ أبي سعد من المذهب الحنفي إلى الشافعي ، وصنّف كتابا سمّاه « الاصطلام » في الردّ على أبي زيد الدبوسي الحنفي ( وفيات الأعيان 3 / 211 ) ، ولإمام الحرمين الجويني رسالة صغيرة عنيفة في مجادلة الأحناف عنوانها : مغيث الخلق في ترجيح القول الحقّ ، نشرة القاهرة 1934 . أمّا سبط ابن الجوزي فقد كتب ثلاثة كتب في مجادلة المذاهب الأخرى وبخاصة الشافعيّة ، هي : الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح ، وإيثار الإنصاف في مسائل الخلاف ، والانتصار لإمام أئمة الأمصار . وللزمخشري المشهور ( - 538 ه ) كتاب اسمه رؤوس المسائل عن المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية . والزمخشري حنفي لكنه شديد الهدوء والموضوعية بحيث يمكن القول إنّ كتابه هو في اختلاف العلماء ، وليس في جدل الشافعية مع الحنفية أو العكس . وللغزالي ( - 505 ه ) هجوم عنيف على الحنفية في آخر كتابه المنخول من تعليقات الأصول ، تحقيق محمد حسن هيتو ، دار الفكر بدمشق ، 1980 ، ص 500 - 504 .