الإصلاح السياسي والديني التي عرفت في العصر المملوكي . فليست الرسالة في الحقيقة « نصيحة للسلطان » وإن ادّعى الطرسوسيّ ذلك ؛ لأنّ المؤلّف لا يعرض سياسات عملية تخدم السلطان واستمراره شأن كتب « مرايا الأمراء » ؛ بل يخوض صراعا عنيفا ضدّ الشافعيّة بالذات الذين كانوا يتقدمون الأحناف في المرتبة في الدولة . كما أنه لا يمكن اعتبارها من مؤلّفات الأحكام السلطانية شأن كتاب معاصره ابن جماعة ( - 733 ه ) « تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام » ؛ لأنها لا تعرض تصورا شاملا لنظرية الدولة ، ومؤسّساتها التقليدية من وجهة نظر فقهية . وهي تذكّرنا أكثر ولا شكّ بكتب الإصلاح التي عرفت في العصر المملوكي وإن لم تستوف شروطها . وأول ما يخطر بالبال في هذا الصدد رسالتا ابن تيمية ( - 728 ه ) « السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية » ، وتاج الدين السبكي الشافعي ( - 771 ه ) « معيد النعم ومبيد النقم » . لكنّ هذا الانطباع سرعان ما يتضاءل عند المضيّ مع الطرسوسي في جدلياته ضدّ الشافعيّة ليترسّخ الانطباع بأنها من كتب الاختلاف الفقهيّ رغم استمرار الأهداف الجانبية الأخرى : النصح للسلطان ، والدعوة للإصلاح ، ومحاولة الانخراط في تقليد مؤلّفات الفقهاء في الأحكام السلطانية .
* * * يقول الزبيدي : إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية « 1 » . ويقول تاج الدين السبكي الشافعي ( - 772 ه ) في « معيد النعم » « 2 » : « وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة يد واحدة
هامش
( 1 ) الزبيدي : إتحاف السادة المتّقين بشرح إحياء علوم الدين ، طبعة بيروت المصوّرة ، بدون تاريخ ، 2 / 6 .
( 2 ) تاج الدين السبكي : معيد النعم ومبيد النقم ، نشرة محمد علي النجار وآخرين ، القاهرة 1948 ، ص 75 .