تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الأحناف لم يرضوا تماما بذلك ؛ إذ كانوا يطمحون لأكثر منه بالنظر إلى أنّ المماليك ( - أرباب السيوف ) كانوا كلّهم منهم تقريبا . وتضارب المصالح هذا بين رجالات المذاهب الأربعة ، وصراعهم على المناصب ، وعلى الاستئثار بالدولة « 1 » ؛ هو السياق الذي كتب فيه الطرسوسيّ الحنفيّ رسالته « 2 » : « تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك » حوالي منتصف القرن الثامن الهجري . فهو يحاول إقناع السلطان المملوكي بتحويل المذهب الحنفي إلى « قانون » للدولة ، وإهمال المذاهب الأخرى - باعتبار أنّ المماليك أحناف ، وأنّ المذهب الحنفيّ هو الأوفق للسلطة والسلطان .
هامش
( 1 ) يبدو أنّ الشافعية لم يكونوا راضين أيضا عن مشاركة القضاة الآخرين لهم - إذ يذكر أبو حامد القدسي الشافعي في مخطوطته : دول الإسلام الشريفة البهيّة حلما رئي فيه السلطان الظاهر بيبرس بعد وفاته ، وسئل عن منزلته عند اللّه عزّ وجلّ فقال إنه حوسب حسابا شديدا على تعديده لقضاة القضاة ( أدين برؤية المخطوطة للأستاذ .U Haarmannأستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة فرايبورغ بألمانيا الاتحادية ) . وفي طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8 / 320 ، ورفع الإصر لابن حجر 2 / 381 - 383 كلام للشافعية مشعر بالانزعاج ، لكن كان من الشعراء من رأى هذا الإجراء باعتباره « راحة للناس » ؛ قارن برفع الإصر 2 / 383 . ( 2 ) استعملت في هذه الدراسة والتحقيق عن الطرسوسي و « تحفة الترك » مخطوطة واحدة للكتاب( Berlin , No . 5614 )الورقات 15 - 45 . وهي جزء من مجموع يضمّ بالإضافة للتحفة كتبا أخرى . ويورد الطرسوسي رسالة له عن الجامع الأموي ضمن التحفة . والمخطوطة غير مؤرّخة ؛ وهي بخطّ نسخيّ قديم . لكن يغلب على الظن أنه ليس خطّ المؤلّف لكثرة الأخطاء التي فيها . ويذكر الزركلي في الأعلام 1 / 45 - 46 مخطوطة ثانية للكتاب بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنوّرة ( فقه حنفي - رقم 83 ) . وقد نشرتG . L . Guellilفصولا من كتاب الإعلام للطرسوسي ، وقدّمت بمقدمة عن الطرسوسي وكتبه لكنها لم تعرف « تحفة الترك » هذه ؛G . L . Guellil , Damaszener Akten des 8 / 14 Ja ? hrhunderts nach at - Tarsu ? si's K . al - Islam , Bamberg , 1985 .وكنت قد نشرت جزءا من هذه المقدمة في مجلة الاجتهاد م 3 / ص ص 129 - 159 .